تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٤٢
مما يجب اعتقاده للداعى الحقيقى.
و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه قال لا تصلوا خلف ناصب، و لا كرامة له إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا أو يشار إليكم فصلوا فى بيوتكم ثم صلوا معهم و اجعلوا صلاتكم معهم تطوعا تأويله ما قد تقدم القول فيما قبله.
و قوله صلوا فى بيوتكم ثم صلوا معهم و اجعلوا صلاتكم معهم تطوعا مثله أن تكون الدعوة أعنى دعوة الحق كانت بمكان لبعض الدعاة فغير و بدل و خالف إمام زمانه و تغلب على موضعه و أظهر الدعوة إلى الإمام بحسب ما كانت و قد قبض الإمام يده عن ذلك أو تغلب على مكان ممن لم يؤذن له فى الدعوة فجعل يدعوه إلى ولى الزمان فينبغى لمن خاف جانبه ممن دعى إلى دعوته أن يقبل على من يدعو إلى ولى الزمان فى ذلك المكان بأمره و إن كان مستورا فيدخل فى دعوة الإمام على يديه و يعتقد ذلك ثم يدخل فى جملة أهل دعوة هذا المتغلب فى ظاهر أمره و لا يعتقدها دعوة حق إلا ما كان فيها من اعتقاد إمامة ولى الزمان.
و يتلو ذلك ما جاء عن عمر بن الخطاب أنه صلى بالناس صلاة الفجر فلما قضى الصلاة أقبل على الناس فقال: أيها الناس إن عمر صلى بكم الغداة و هو جنب فقال له الناس فما ذا ترى؟ فقال أرى أن على الإعادة و لا إعادة عليكم فقال له على صلى اللّه عليه و سلم بل عليك الإعادة و عليهم إن القوم بإمامهم يركعون و يسجدون فإذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة المأمومين، تأويله أن الداعى إذا سها عن شيء من أمر دعوة أو أحدث فيها حدثا كان عليه و على أهل دعوته أن يتلافوا ذلك السهو و أن يصلحوا ذلك الحدث حتى يكون الأمر فى ذلك على الواجب و لا يقيم ذلك الداعى و لا أحد من أهل دعوته على ما أحدثه أو سها عنه و إن تلافى هو ذلك و أصلحه لم يكن ذلك يجزى عن أهل الدعوة أن يكونوا عليه حتى يصلحوا ما تأدى إليهم عنه و اتبعوه عليه من ذلك فى حال سهوه و حدثه ما تلافاه هو و أصلحه لنفسه و إذا فسدت دعوته فسد بفساد ذلك ما أخذ منها أهلها عنه كما يكون ذلك فى ظاهر الصلاة التى باطنها دعوة الحق.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من قوله: يؤمكم أكثركم