تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٣٥
ركعتين، و من حق الركعتين أن تقرأ فيهما بأم القرآن و من حق القرآن أن تعمل [١] بما فيه، تأويل ذلك أن مثل الركعتين اللتين تصليان عند دخول المسجد مثل الإقرار بالإمام و الحجة عند دخول دعوة الحق و مثل أم القرآن و هى سورة الحمد و هى سبع آيات، و جاء فى التفسير أنها السبع المثالى التى ذكر اللّه تعالى فى كتابه مثل السبعة النطقاء أو السبعة الأئمة الذين يتعاقبون الإمامة بين كل ناطقين و مثل قراءتها فى كل ركعة مثل الإقرار بهؤلاء السبعة و سميت أم القرآن لأن مثلها أصل الإمامة و القرآن مثله فى التأويل مثل صاحب الزمان و من ذلك قوله تعالى لمحمد صلى اللّه عليه و سلم: «وَ لَقَدْ آتَيْنٰاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثٰانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» [٢] و تأويله أن جعل فى عقبه و ذريته السبعة الأئمة الذين يتعاقبون الإمامة أسبوعا بعد أسبوع إلى يوم القيامة و قد ذكرنا كيف تعاقبهم ذلك فيما تقدم و القرآن العظيم فى التأويل هو وصيه على صلى اللّه عليه و سلم، و من ذلك قوله تعالى يصف كل [٣] من كرهه لما نصبه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و سألوه أن يجعل الأمر لغيره: «ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هٰذٰا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقٰاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلّٰا مٰا يُوحىٰ إِلَيَّ».
و قوله و من حق القرآن أن يعمل بما فيه كذلك من الحق أن يعمل بما فى ظاهر القرآن و بما فى باطنه الّذي هو صاحب الزمان مما يأمر به و يبينه للناس.
و يتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من ابتنى للّه مسجدا و لو مثل مفحص قطاة بنى اللّه له بيتا فى الجنة» فمفحص القطاة فى اللغة الموضع الّذي تفحص فيه فى الأرض بجناحيها و رجليها لتبيض فيه أو تربض، و كذلك تفعل الدجاجة و يسمى ذلك المكان أفحوصة و جمعها أفاحيص، و من ذلك اشتق الفحص عن الشيء أى البحث عنه ليعلم كنه أمره و يقال من ذلك فحصت عن أمر كذا و فحصت عن فلان إذا طلبت علم ذلك منه و تأويل ذلك فى الباطن أن الطير أمثالها أمثال الدعاة و منه قوله تعالى لإبراهيم: «فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ» [٤] أى أربعة من الدعاة و قد تقدم ذكر بيان ذلك و شرحه على التمام و القطاة من صغار الطير و مثلها مثل الصغير من الدعاة و مثل مفحصها و هو المكان الّذي ذكرنا أنها تفحصه برجليها
[١] يعمل (فى ى).
[٢] سورة الحجر: ٨٧.
[٣] قول (فى ح).
[٤] سورة البقرة: ٢٦٠.