تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٣٤
من ذريته الطاهرين.
ثم إن الّذي يتلو ما مضى من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام نهى رسول اللّه (ص) أن يجلس الجنب فى المسجد و قول على (ص) فى قول اللّه: «وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ» قال هو الجنب يمر فى المسجد مرّا، تأويل ذلك ما تقدم القول به من أن الجنب فى الباطن الواصل إليه العلم عن المفاتحة به و إذا كان ذلك كان عليه أن يتطهر بالعلم و لا يجوز له و لا يحل له أن يجلس مجلس الحكمة و لا يسمع كلام دعوة الحق الّذي هو مثل الصلاة فى الباطن بعد ذلك و هو مقترف لشيء من أنجاس المعاصى حتى يتطهر من ذلك و الّذي رخص له قبل أن يتطهر من المرور فى المسجد فى الظاهر من غير أن يجلس فيه أو يصلى مثله مثل مرور من كانت تلك حاله فى الباطن بمجلس دعوة الحق و أهله مرورا من غير أن يسمع ما يجرى فيه و لا أن يجلس به حتى يتطهر من الّذي قارفه و أنجسه من الذنوب.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه نهى آكل الثوم أن يؤذى برائحته أهل المسجد و قال: من أكل هذه البقلة فلا يقربن مسجدنا، فذلك فى الظاهر واجب على من أكل الثوم ألا يؤذي برائحته أهل المسجد و مثله فى الباطن ألا يؤذى أحد من المستجيبين أصحابه فى مجلس دعوة الحق بعلم فاسد قد تناوله أو صار إليه فذكر ذلك لهم أو أن يفاوضهم بما يؤذيهم به و إن كان ذلك فيه أو كان عليه لم ينبغ له أن يشهد جماعة أهل دعوة الحق فى مجلس الحكمة حتى يدفع ذلك عنه.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه كان إذا دخل المسجد قال: بسم اللّه و باللّه السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، فهذا مما يؤمر به من دخل المسجد فى الظاهر و تأويله أن من دخل مجلس دعوة الحق فعليه أن يعتقد و يعلم أن على صاحب ذلك المجلس الّذي هو داعى أهله و عليه هو و على جميعهم التسليم للّه و لرسوله و لمن تقدم من أئمة دينه فيما أتوا به عن اللّه عز و جل.
و يتلو ذلك قوله عليه الصلاة و السلام من حق المسجد إذا دخلته أن تصلى فيه