تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٣١
فى أسفل نعله و يمسحه بأسفل الأخرى حتى يذهب، فكل ذلك قد جاء فيما يؤمر به فى ذلك إذا اعترى فى المسجد، و مثل ذلك مثل ما يعترى المستجيبين إذا حضروا دعوة الحق من الكلام الفاسد الّذي لا ينبغى ذكره و الفعل الّذي لا يجب فعله فى مثل ذلك الموضع فمن أبدى ذلك و أظهره إلى صاحب دعوة ذلك المجلس فقد أساء فى ذلك و أخطأ و إن عرض ذلك له فستره و لم يعتقده فذلك كفارة له و كذلك جاء فى الخبر أن النخامة فى المساجد خطيئة و كفارتها دفنها.
و قوله إن المسجد ليلتوى من ذلك، تأويله ضجر [١] الداعى الّذي مثله مثل المسجد من ذلك حجة لما ذكرنا من أن الداعى مثله مثل المسجد إذا كان و هذا مما ذكرنا أنه من الأمثال المضروبة و قد تقدم القول فى تفصيلها فضرب مثلا للباطن خاصة لأن المسجد الظاهر من الجماد فليس يلتوى فى الظاهر كالتواء من وقع به الخيزران و إنما ذلك تلوى صاحب ذلك المسجد إذا كان مثل ذلك فيه لإنكاره إياه و إعراضه عمن يكون مثل ذلك منه بوجهه لسوء ما جاء به.
و يتلو ذلك نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن أن تقام الحدود فى المساجد و أن يرفع فيها الصوت و أن تنشد فيها الضلالة [٢] و أن يسل فيها السيف أو أن يرمى فيها بالنبل أو أن يباع فيها أو أن يشترى أو أن يعلق فى القبلة منها سلاح أو أن يبرى فيها النبل فهذه الأفعال كلها منهى عنها أن تكون فى المساجد، و تأويلها فى الباطن ألا يكون الداعى يعاقب من وجبت عليه عقوبة فى الوقت الّذي يأخذ على المستجيبين فيه أو يلقى إليهم من العلم و الحكمة ما يلقيه عقوبة حدود يقيمها عليه و لا بأس أن يؤدب بالقول من أخطأ منهم كما أنه لا بأس بأن يؤدب السلطان فى المسجد من أخطأ دون أن يقيم فيه الحدود و قد تقدم بيان ما سوى ذلك مما جاء فى هذا الخبر من رفع الأصوات فى المساجد و إدخال السلاح إليها و البيع و الشرى فيها.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم من قوله: لتمنعن مساجدكم يهودكم و نصاراكم و صبيانكم و فى رواية أخرى و صابئيكم و مجانينكم أو ليمسخنكم اللّه قردة و خنازير ركعا و سجدا فالمسجد فى الظاهر لا يجب أن يدخله يهودى و لا نصرانى و لا صابئ و لا مجنون و لا الصبيان الذين يريدون اللعب فيه و ينبغى منع كل
[١] ضجر من الداعى (فى ع).
[٢] الضالة (فى ى).