تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٣٠
تُرْحَمُونَ» [١] و أما قوله و سلاحكم فوضع السلاح و إدخاله المساجد فى الظاهر لا يجوز إلا لإمام المسجد يوم الجمعة أن يخرج على الناس متقلدا سيفا يخطب و يصلى فيه و لا ينبغى ذلك لغيره، و مثل ذلك فى الباطن ألا يحتج فى مجلس دعوة الحق و يناظر إلا صاحب المجلس الّذي هو داعى من يحضر فيه و ليس ذلك لأحد منهم غيره، و أما قوله فجمروها فى كل سبعة أيام فتجمير المساجد الظاهرة فى الظاهر تبخيرها بالبخور الطيب الرائحة يستحب أن يكون ذلك كل يوم جمعة أو ليلتها؛ و تأويل ذلك أنه ينبغى لصاحب الحق ألا يخلى مجلس دعوته و من يحضره من ذكر الحكمة و الموعظة الحسنة يوما فى كل سبعة أيام و إن فعل ذلك فى كل يوم فحسن كما أن المسجد إن جمر فى كل يوم كان ذلك حسنا جميلا.
و أما قوله وضعوا فيها المطاهر، فالمطاهر الأوانى و الحياض التى يجعل فيها الماء فى المساجد الظاهرة ليتوضأ من ذلك و يتطهر من أراد الوضوء و الطهور و ذلك مما يستحب أن يجعل فى المساجد الظاهرة ليجد ذلك حاضرا من لم يكن على طهارة إذا حضرت الصلاة فيتطهر و لا تفوته الصلاة إن بعد فى طلب ذلك. و تأويله ما قد تقدم القول به من أن مثل هذه المطاهر أمثال المفيدين و كذلك الدعاة فلا بد لهم من مأذونين يكاسرون المستجيبين و يفيدونهم ما يحتاجون إليه قبل أن يصلوا إلى الداعى و فى المجلس [٢] الّذي يجتمعون فيه إلى أن يخرج عليهم فما بقى فى قلوبهم من ريب أو شك أوضحوه لهم و بينوه و ذلك مثل الطهارة فلا يخرج الداعى إليهم للأخذ عليهم إلا و قد تطهروا من ذلك كما يكون فى الظاهر من لم يكن على طهارة يتطهر من المطاهر التى فيها فلا يخرج عليهم الإمام الّذي يصلى بهم إلا و هم على طهارة.
و يتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه و سلم: من وقر المسجد من نخامته لقى اللّه يوم القيامة ضاحكا قد أعطى كتابه بيمينه، و إن المسجد ليلتوى عند النخامة كما يلتوى أحدكم بالخيزران إذا وقع به، فالنخامة ما يخرج من الخيشوم عند التنخع يقال منه تنخم فلان إذا فعل ذلك و قذف نخامته إذا رمى بها فذلك فى الظاهر يكره أن يرى فى المسجد، و لكن من اعترى [٣] به ذلك فينبغى له أن يأخذه فى منديل إن كان معه أو فى ثوبه أو يلقيه تحت بساط المسجد و يدفنه فيه أو يلقيه
[١] سورة الأعراف: ٢٠٤.
[٢] المسجد (فى ح).
[٣] اعتراه (فى ع).