تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٢٤
و يتلو ذلك قوله عليه الصلاة و السلام ليؤذن لكم أفصحكم و ليؤمكم أفقهكم، ظاهره معروف واجب و باطنه أن المؤذن كما ذكرنا مثله مثل المأذون الّذي يدعو الناس إلى دعوة الحق و يكسر للداعى على المخالفين و يدلهم عليه فليس ينبغى أن يكون من هو فى مثل هذه الحال إلا فصيحا بلغة من يدعوهم ليعلم الكسر عليهم و الحجة من لسانهم حسن البيان فيما به يخاطبهم و قوله يؤمكم أفقهكم فالإمام هاهنا مثله مثل الداعى لا ينبغى إلا أن يكون فقيها عالما بحلال اللّه و حرامه و معالم دينه و أحكامه ظاهرا أو باطنا ليقيم لمن يدعوه ظاهر دينه و باطنه.
و يتلو ذلك قول جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: لا أذان فى نافلة تأويله ما تقدم القول به أن معنى النافلة فى الباطن معنى دعوة الحجج و قد ذكرنا أن الدعوة إليها مثل الإقامة و الأذان مثل الدعاء إلى الدعوة الظاهرة.
و يتلو ذلك قول الصادق صلى اللّه عليه و سلم إنه قال: لا بأس بأذان الأعمى إذا سدد قال و قد كان ابن أم مكتوم يؤذن للنبى صلى اللّه عليه و سلم و هو أعمى، تأويل ذلك أن الأعمى [١] فى التأويل مثله مثل الضلالة عن الهدى فمن كان على ذلك ثم بصر للحق و سدد إليه فأبصره و اهتدى إليه فلا بأس أن يهدى غيره و يرشد إلى مثل ما هدى هو إليه.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه رأى مأذنة طويلة فأمر بهدمها و قال لا يؤذن على أكثر من سطح المسجد و إن ذلك إنما هو لئلا يكشف المؤذن عورات الناس و يشرف على منازلهم فيرى ما فيها من حرمهم فذلك منهى عنه فى الظاهر و قد تقدم القول بمثله فى الباطن من النهى عن وضع الأعين فى الحجرات و أن تأويله فى الباطن النهى عن النظر فى المحظور و ما لم يؤذن للناظر فى النظر فيه من العلوم.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من قوله: من ولد له مولود فليؤذن فى أذنه اليمنى و ليقم فى اليسرى فإن ذلك عصمة من الشيطان و أنه صلى اللّه عليه و سلم أمر أن يفعل ذلك بالحسن و الحسين صلى اللّه عليهما و سلم فظاهر ذلك يستحب و يؤمر به لما فيه من البركة و السلامة و دفاع المكروه و باطنه أن مثل المولود
[١] العمى (فى ح).