تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢١٩
عملا فإذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وجب على الناس الصمت و القيام إلا أن يكون الإمام لم يحضر فيقدم بعضهم بعضا، تأويله أن القول عند سماع الأذان مثله قد تقدم بيانه و تأويله و قوله إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وجب على الناس الصمت و القيام يعنى إلى الصلاة فتأويل ذلك أن الأذان كما ذكرنا مثل الدعاء إلى دعوة الإمام التى يقيم فيها ظاهر الدين و الإقامة مثلها مثل الدعاء إلى دعوة الحجة التى يقيم فيها باطن التأويل فما دام المؤذن يقيم فمثله مثل الدعاء إلى الدعوة الباطنة و مثل قوله قد قامت الصلاة مثل ابتداء القائم بالدعوة بالمفاتحة و قيامه بذلك لمن يفاتحه من المستجيبين فإذا كان ذلك وجب عليهم الإنصات لقول الداعى و الاستماع منه لما يأخذه عليهم و اعتقاده و القيام به إلا أن يكون لم يحضرهم بعد و لم يخرج إليهم و قد أوذنوا بخروجه فلا بأس أن يتكلموا بما يتفسحون به فى المجلس و يقدم بعضهم بعضا فيه ليتمكنوا و يتفسحوا فى هذا باطن القول فى ذلك و ظاهره أن المؤذن فى الظاهر إذا قال قد قامت الصلاة فقد وجب على من فى المسجد القيام و الإنصات و إن لم يخرج كذلك عليهم الإمام فلا بأس أن يقدم بعضهم بعضا لتعتدل صفوفهم.
و يتلو ذلك قوله صلى اللّه عليه و سلم أنه لا بأس بالتطريب فى الأذان إذا أتم و بين يعنى المؤذن و أفصح بالألف و الهاء يعنى من قوله أشهد ألا إله إلا اللّه أشهد أن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لا يدغم ذلك و لا غيره من اللفظ بالأذان و لا يخفى شيئا منه هذا فى ظاهر الأذان، و تأويله ألا يدغم الداعى شيئا مما يدعو المستجيبين إليه فيشكل عليهم قوله بل عليه أن يبين لهم ما يدعوهم إليه و يوضحه لهم و تأويل التطريب فى الأذان مع الإبانة التمهل فى القول فيما يأخذ الداعى فيه و ترتيله.
و يتلو ذلك قوله من أذن و أقام و صلى صلى خلفه صفان من الملائكة و إن أقام و لم يؤذن صلى خلفه صف واحد من الملائكة، و لا بد فى الفجر و المغرب من أذان و إقامة فى السفر و الحضر لأنه لا تقصير فيهما، ظاهره معروف فى ظاهر الأذان و باطنه أن من دعا من القائمين بالدعوة إلى الظاهر و الباطن استجاب له من أهل الظاهر و الباطن من يكون منهم من يملك أسباب أولياء اللّه مثل ما ملك هو و من دعا من