تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢١٣
عَلَى الْكُفّٰارِ رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ» [١] و قوله: «فَسَوْفَ يَأْتِي اللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكٰافِرِينَ» [٢] فوصف المؤمنين بالذلة على أوليائه و العزة على أعدائه فمن ذلك وصف الدعاة إلى باطن الصلاة و هى دعوة الحق بالضعف و كذلك هم فى الباطن و الدعاة إلى ظاهر الصلاة و هم المؤذنون و كذلك هم فى الظاهر فافهموا أيها المؤمنون فهمكم اللّه ما به تنتفعون و جعلكم به من العاملين و فيه من المخلصين، و صلى اللّه على محمد (صلى اللّه عليه و سلم) خاتم النبيين و على الأئمة من ذريته الطاهرين و سلم تسليما.
المجلس الثانى من الجزء الرابع: [فى ذكر الأذان]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الّذي لم يتناه فى الأوهام فيوصف و لم تدركه حواس مخلوقاته و يكيف و صلى اللّه على محمد (صلى اللّه عليه و سلم) خير من بريته و على الأئمة الهداة المصطفين. من ذريته. و إنه يتلو ما مضى مما قرئ عليكم من تأويل كتاب دعائم الإسلام:
قول على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال ما آسى على شيء إلا أنى كنت وددت أن لو سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الأذان للحسن و الحسين صلى اللّه عليه و سلم تأويله أنه كان أحب صلى اللّه عليه و سلم أن لو قد سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن يدعو للحسن و الحسين فى الظاهر و ينص عليهما بالإمامة من بعده كما دعا إليه هو بذاك و نص عليه فى الظاهر يوم غدير خم و غيره و أمر بالأذان بأن الصلاة جامعة لذلك و حتى اجتمع الناس إليه و قام فيهم بولايته و إن كان قد عهد فى ذلك إليه و عرفه كيف تنتقل الإمامة فى ذريته و أسر ذلك فى الباطن إليه فإنه عليه الصلاة و السلام كان أحب أن يسأل ذلك منه صلى اللّه عليه و سلم ظاهرا ليؤكد بذلك إمامة الأئمة من ذريته و إن كانت تأكدت فذلك هو الأذان الّذي كان أحب أن يسأله من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ليخبر الناس به كما قال تعالى: «وَ أَذٰانٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّٰاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللّٰهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ» [٣] يعنى إخبارا من اللّه و من رسوله صلى اللّه عليه و سلم بذلك، و كذلك قوله:
[١] سورة الفتح: ٢٩.
[٢] سورة المائدة: ٥٤.
[٣] سورة التوبة: ٣.