تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٠٠
و عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال صلوا العصر و الشمس بيضاء نقية يعنى قبل أن تتغير و تصفر، و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل صلاة الظهر مثل محمد صلى اللّه عليه و سلم و مثل صلاة العصر مثل قائم القيامة من ولده و هو من أهل دعوته و شريعته فلذلك كان وقتهما واحدا أعنى الظهر و العصر اللتين هما مثل لهما، و قد تقدم ذكر تأويل صلاة الظهر و لم كانت عند الزوال و على رأس سبع ساعات من النهار، و تأويل قوله آخر وقت العصر أن تصفر الشمس هو أن آخر دعوة قائم القيامة التى هى قول و تأويل بلا عمل كما ذكرنا أن يتغير حاله بحلول الموت به فتنقطع دعوته و يموت و تنقطع الدعوة و يموت الخلائق كما أخبر تعالى.
و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: أول وقت صلاة المغرب أن يتوارى القرص فى أفق المغرب يعنى قرص الشمس و هو وقت غيابها تأويل ذلك ما تقدم القول به من أن صلاة المغرب و صلاة العشاء الآخرة من الليل هما مثل الدعوة الباطن بالتأويل و كان أولها بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لما مضى و انتقل و مثل ذلك مثل غياب الشمس أن قام بعده بالتأويل وصيه على صلى اللّه عليه و سلم و قد أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه يقاتل بعده على تأويل القرآن كما قاتل هو صلى اللّه عليه و سلم على تنزيله و كانت أول دعوة قامت بالباطن بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم دعوة على صلى اللّه عليه و سلم.
و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم أنه قال أول وقت العشاء الآخرة غياب الشفق و الشفق الحمرة التى تكون فى أفق المغرب بعد غروب الشمس، و آخر وقتها أن ينتصف الليل و قال صلى اللّه عليه و سلم صلاة الليل متى شئت أن تصليها فصلها من أول وقت الليل أو من آخره بعد أن تصلى العشاء الآخرة و الوتر بعد صلاة الليل، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أصل صلاة الليل مثل دعوة الباطن، و غياب الشفق هو اسوداد الليل و ذلك محض الدعوة بالباطن فى التأويل و مثل الوتر و هى ثلاث ركعات الركعتان الأوليان منهن مثل النبي صلى اللّه عليه و سلم و الوصى ثم يفصل بينهما و بين الثالثة بالجلوس و السلام، و مثل ذلك انقطاع إظهار دعوة الباطن بعد على صلى اللّه عليه و سلم للخوف و التقية من أئمة الضلال فى حين تغلبهم لذلك جاء أنه لا تصلى بعد الوتر صلاة إلا صلاة الفجر و مثل الركعة الثالثة من صلاة الوتر