تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٩٨
لأمر يوجب ذلك عنده أو نقلته هو؟؟؟ حضرت نقلته، و المأمور به و الّذي هو أفضل للعباد المسارعة و السبق إلى دعوة الحق فى؟؟؟ إقامتها قال تعالى: «وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» [١] و ليس لأحد من؟؟؟ أن يتخلف عن ذلك لغير علة تمنعه منه كما جاء أنه ليس لأحد أن يتخذ آخر؟؟؟ وقتا و أن ذلك إنما جعل للمريض و المعتل و لمن له عذر، فالمريض هاهنا فى التأويل الباطن الشاك فجعل اللّه لدعوة الحق مدة و لم يقصرها على وقت واحد ليستبصر من؟؟؟ فيها و ينيب من عند عنها رحمة منه لعباده و توسعة عليهم و إحسانا إليهم. و تأويل المعتل من منعته علة من العلل الحائلة بينه و بين الدعوة من المسارعة إليها فهو فى سعة و رخصة ما كان ممنوعا من ذلك لا يستطيعه و لا يصل إليه لأى علة كانت قد منعته من ذلك أو عائق عاقه عنه و تأويل من له عذر أى مانع يمنعه من؟؟؟ يعذر له فى تخلفه.
و قوله أول الوقت رضوان اللّه و آخر الوقت عفو اللّه تأويله أن من سارع إلى دعوة الحق سابقا فى أول إقامتها؟؟؟ حقها مخلصا فى السبق إليها فقد دخل فى رضوان اللّه و من ذلك قوله تعالى: «لَقَدْ رَضِيَ اللّٰهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبٰايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» فأوجب تعالى لهم الرضوان إذ سبقوا إلى دعوة الحق فى أول قيامها، و من تأخر عن ذلك و جاء فيما بعد فيما بين قيام الدعوة و آخر وقتها مخلصا فيها عفا اللّه عن تخلفه إذا هو دخل فيها و قام بواجبها و من ذلك قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ جٰاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ» [٢] فسأل هؤلاء المتخلفون المغفرة لتخلفهم و أقروا للسابقين بفضلهم إذ قد علموا أن تخلفهم تقصير منهم.
و قوله إن المصلى ليصلى فى غير الوقت و ما فاته منه خير له من أهله و ماله تأويله أن يكون المستجيب لدعوة الحق قد استجاب إليها بعد مدة من وقت إقامتها. و قد كان الوصول إليها قبل؟؟؟ يمكنه فهو إن وصل إليها فى وقتها فما فاته من الوقت و حرم من خيره و فضله و الوصول إلى ما وصل إليه من سبقه فالذى فاته من ذلك و حرمه خير له مما له فى الدنيا من أهل و مال و ما بين الوقتين الأول و الآخر وقت، و سنذكر ذلك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى و من هذا قول اللّه:
«لٰا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قٰاتَلَ أُولٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قٰاتَلُوا» [٣].
[١] سورة الواقعة: ١٠، ١١.
[٢] سورة الحشر: ١٠.
[٣] سورة الحديد: ١٠.