تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٩٥
و يتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صلاة ركعتين خفيفتين فى تمكن خير من قيام ليلة، فالتمكن فى ظاهر الصلاة إتمام الركوع و السجود و القيام و القعود و التشهد و الحدود كلها المحدودة فى الصلاة و ألا ينقص المصلى من ذلك شيئا و ذلك فى باطن الصلاة التى هى دعوة الحق القيام بما افترض فيها على المؤمن و أخذ فيه ميثاقه و الوفاء بما ألزمه نفسه بتمام ذلك و كماله فمن فعل ذلك كان أفضل ممن يطيل و يكثر البحث و الطلب عن علم التأويل الباطن الّذي مثله مثل قيام الليل و هو مع ذلك لم يقم بالواجب الّذي أخذ عليه فيه و مثله فى الظاهر مثل من يقيم فى الليل فيصلى نافلة و هو لم يكمل الصلاة الفريضة و لا أتمها على ما أمر به.
و يتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه و سلم مثل الّذي لا يتم صلاته كمثل حبلى حملت حتى إذا دنا نفاسها أسقطت فلا هى ذات حمل و لا ذات ولد، تأويله فى الباطن أن مثل من أخذ عليه عهد دعوة الحق فلم يقم بما أخذ عليه فيه و لم يكمله مثل من فوتح بالحكمة و عرف بها و حمل العلم فلما تحمل ذلك و صار إليه نبذه و لم يعمل به فلا هو حامل علم يرجى له ثوابه و ثواب العمل به و لا هو ممن عمل بذلك و رأى ثمرة علمه و هذا المثل هو الممثول نفسه إذ هو لم يتم ما أخذ عليه الميثاق فيه و كذلك هو فى الظاهر إذا لم يتم صلاته الظاهرة و تمام الصلاة لا يكون إلا بكمال حدودها فى الظاهر و الباطن.
و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم من قوله إذا قام المصلى فى الصلاة نزلت عليه الرحمة من عنان السماء إلى الأرض و حفت به الملائكة و ناداه ملك لو يعلم هذا المصلى ما له فى الصلاة ما انفتل منها، و تأويله فى الباطن أن المستجيب إلى دعوة الحق إذا هو دخل فيها صار إلى الحكمة التى تصير عن ولى الزمان الّذي مثله مثل السماء إلى حجته الّذي مثله مثل الأرض و نال المستجيب من ذلك قدر حده و استحقاقه و أما نداء الملك له أنه لو علم ما له فى الصلاة ما انفتل فالملك هو الّذي ملك أمره و لا بد له من تعريفه إياه فضل ما صار إليه من دعوة الحق و أنه إن علم فضل ذلك لم ينصرف عنه.
و يتلو ذلك قوله صلى اللّه عليه و سلم: أحب الأعمال إلى اللّه تعالى الصلاة و هى آخر وصايا الأنبياء فما شيء أحسن من أن يغتسل الرجل و يتوضأ فيسبغ الوضوء