تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٩٣
المظالم فالتوبة منها الانتصال منها و الخروج إليهم من جميعها.
و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال فى قول اللّه: «وَ الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ» [١] قال هذه الفريضة من صلاها لوقتها عارفا بحقها لا يؤثر عليها غيرها كتب اللّه له بها براءة من النار ألا يعذبه و من صلاها لغير وقتها غير عارف بحقها مؤثرا عليها غيرها كان أمره إلى اللّه عز و جل فإن شاء غفر له و إن شاء عذبه، تأويل ذلك أن الصلاة كما ذكرنا لها ظاهر و باطن، و لا يقوم و لا يجزى أحدهما إلا بالآخر حتى يقاما معا، و باطنها دعوة الحق و الفريضة و من ذلك المبادرة إلى دعوة إمام كل زمان فى حين قيامه و المسارعة إليه و ذلك هو وقت الصلاة فى الباطن فمن صار إلى ذلك عارفا بحقه غير مؤثر عليه غيره كان ذلك له براءة من النار، و من تخلف عن الدعوة و صار إليها بعد مدة من وقت قيام صاحبها غير عارف بحقها مؤثرا عليها غيرها كان أمره إلى اللّه فإن شاء قبل ذلك عنه و غفر له و إن شاء لم يقبله و عذبه و بحسب ذلك يجرى الأمر فى الصلاة الظاهرة أيضا.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من قوله لرجل سأله أن يسأل اللّه له أن يدخله الجنة فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أعنى بكثرة السجود فالسجود فى الظاهر السجود فى الصلاة و هو فى الباطن الطاعة فمن أطاع ولى زمانه فيما أمره به و أكثر من السجود و ذلك من بعض ما أمر به وجبت له شفاعة ولى أمره.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال الصلوات الخمس كفارة ما بينهن ما اجتنبت الكبائر و هى التى قال اللّه تعالى: «إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ ذٰلِكَ ذِكْرىٰ لِلذّٰاكِرِينَ» [٢] باطن ذلك أن الخمس دعوات التى هى دعوات أولى العزم من الرسل و هم نوح و إبراهيم و موسى و عيسى عليهم الصلاة و السلام و محمد صلى اللّه عليه و سلم كفارة لمن تمسك بها من أهل الشرائع المنسوبين إليها إذا عمل أهل كل شريعة منهم بما دعاهم إليه نبيهم و أمرهم به و أخذ عليهم فيه فى دعوته و عهده فيما بينه و بين قيام الرسول الّذي يليه ما اجتنبوا كبائر ما نهوا عنه كما قال
[١] سورة المؤمن: ٩.
[٢] سورة هود: ١١٤.