تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٩٢
استعمال ذلك فى الظاهر و فى الباطن و إقامته ظاهرا و باطنا لينالوا به خير الدارين و نعيم الجنتين ظاهرا و باطنا و ألا يضيعوا شيئا من ذلك و ألا يتعدوا إلى محظور عليهم و لا ممنوع منهم، فأقيموا ظاهر دينكم أيها المؤمنون و باطنه تستحقوا نيل ما وعدكم اللّه على ذلك فى الظاهر و الباطن، جعلكم اللّه ممن يقيم ذلك و يرعاه و يستعمله و يحافظ عليه، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة المهديين من ذريته و سلم تسليما.
حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الثامن من الجزء الثالث: [فى ذكر الرغائب]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي لا تدركه الأبصار و لا تحيط به الأفكار فهو موجود بكل مكان على غير اعتبار [١] و صلى اللّه على محمد نبيه أفضل المرسلين و على الأئمة من ذريته الطاهرين.
ثم إن الّذي يتلو ما قد سمعتموه معشر المؤمنين من تأويل ما فى كتاب الدعائم من ظاهر الفرائض و الأحكام قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: من أذنب ذنبا فأشفق منه فليسبغ الوضوء ثم ليخرج إلى براز من الأرض حيث لا يراه أحد فليصل ركعتين ثم يقول اللهم اغفر لى ذنب كذا و كذا فإنه كفارة ففعل هذا فى الظاهر حسن لمن اعتقده توبة و أخلص فيه و باطنه و هو المأمور به إن إسباغ الوضوء و هو ما قدمنا ذكره التطهر بالعلم فى الباطن و الأرض فى الباطن مثلها مثل الحجة و ما كان منها من بقعة أو مكان يصلى فيها فأمثالها أمثال الدعاة المنصوبين بين أولياء اللّه و بين عباده فمن اقترف من العباد ذنبا فعليه أن يأتى من صرف أمره إليه فيبوء عنده بذنبه و يتطهر لديه من زلته بما يطهره به من الحكمة و ما يمتحنه به من المحنة و ذلك مثل صلاة الركعتين لأن مثل الصلاة كما قدمنا فى الباطن مثل دعوة الحق و قد قال اللّه: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً» [٢] و إنما جعل اللّه القصد فى استغفاره من الذنوب إلى الوسائط بينه و بين خلقه و من أقاموه لهم تخفيفا عنهم و رحمة منه لهم و هذا فيما يكون بين العبد و بين ربه من الذنوب كما جاء ذلك مفسرا فى كتاب الدعائم فأما ما كان بين العباد من
[١] اختيار (فى ح).
[٢] سورة النساء: ٦٤.