تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٨٧
ألسنتكم و كفوا أيديكم و عليكم بالصبر و الصلاة إِنَّ اللّٰهَ مَعَ الصّٰابِرِينَ.
و عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه قال لا أعرف شيئا بعد المعرفة باللّه أفضل من الصلاة يعنى أنه لا شيء بعد معرفة ولى الزمان أفضل من المسارعة إلى دعوته و الدخول فيها و العمل بما يؤمر به من دخلها و الصلاة الظاهرة بعض ذلك العمل.
و من ذلك ما أوصى به محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم أن يبلغ عنه مواليه و هم الذين تولوه و أجابوا دعوته من الورع عن محارم اللّه و جميع ما نهى عنه عباده و ذلك كله مما يؤخذ فيه على المستجيب إلى الدعوة و حفظ الألسن عن قول الزور و الباطل و ما لا يحل القول به و كف الأيدى عن مثل ذلك و ذلك أيضا مما أخذ فيه عليهم و الصبر عن محارم اللّه و الصبر على طاعته و إقامة فرائضه و الصلاة يعنى ظاهرة و باطنة.
و يتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه و سلم الصلاة عمود الدين و هى أول ما ينظر اللّه فيه من عمل ابن آدم فإن صحت نظر فى باقى عمله و إن لم تصح لم ينظر له فى عمل و لا حظ فى الإسلام لمن ترك الصلاة، تأويله أن من لم يستجب لدعوة إمام زمانه و يتوله و يطعه و ذلك هو باطن الصلاة و ظاهرها فى جملته لأن المستجيب إلى الدعوة يؤخذ عليه فى العهد أن يقيم الصلاة ظاهرا و باطنا فمن لم يستجب لدعوة ولى زمانه لم ينظر له فى عمله لأن العمل إنما يكون بعد المعرفة كما أنه إذا لم يعرف الرسول الّذي قرن اللّه طاعة الإمام و طاعته بطاعته و يدخل فى دعوته لم ينفعه عمله و لذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: من مات و هو لا يعرف إمام زمانه يعنى معرفة تصديق به و دخول فى دعوته مات ميتة جاهلية، و الجاهل لا ينظر له فى عمل و قد يستجيب لدعوة ولى الزمان للمستجيب و يدخل فى دعوته و يبغته الموت قبل أن يدخل عليه وقت صلاة فيكون من أهل الجنة إذا أخلص الولاية و إن لم يصل إذا لم تجب عليه صلاة بعده و لكنه قد أقربها و أخذ عليه فى أن يقيمها و هو لو صلى طول عمره الصلاة الظاهرة و لم يوال ولى زمانه لم تنفعه صلاته لأنه لا ينظر له فى عمل و إن ضيع الصلاة الظاهرة بعد أن دخل دعوة ولى زمانه أو شيئا مما أخذ عليه فيه كان ممن ضيع فرضا مفروضا عليه و حسابه على اللّه إن شاء غفر له و إن شاء عذبه.