تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٨٦
فى حين امتزاج من الضياء و الظلام كما ذكرنا من صلاة المغرب أنها كذلك و أنها مثل آدم أول قائم بظاهر الدين و باطنه و كذلك المهدى و حجته عليه الصلاة و السلام أول من يقوم و قد قاما كذلك بظاهر أمر الدين و باطنه بعد استتار الأئمة و حيرة الأمة، و تأويل الجهر بالقراءة فى صلاة الليل و المخافتة بها فى صلاة النهار إظهار التأويل لأهله فى دعوة الباطن و ستره فى دعوة الظاهر و الدلائل و الشواهد و الأمثال فى هذه و غيره مما تسمعون من التأويل الباطن كثيرة، فمنها ما يجرى العدد الكثير فى الحد الواحد لتكثر فيه الشواهد و الدلائل و منها ما لا يجرى إلا فى حدود معلومة يحسب ترتيب الدين و كما ينبغى أن يكون فيه تربية المؤمنين، فافهموا فهمكم اللّه و بصركم و نفعكم بما تسمعون و جعلكم لما أنعم به عليكم من الشاكرين ليزيدكم قوة إلى قوتكم و نعمة إلى ما أنعم به عليكم و صلى اللّه على محمد خاتم أنبيائه و على الأئمة من ذريته أوصيائه و سلم تسليما. حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس السابع من الجزء الثالث: [فى ذكر الرغائب فى الصلاة]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي لا تحويه المشاهد و لا تدركه الشواهد و صلى اللّه على صفوته من العالمين محمد نبيه و الأئمة من ذريته الطاهرين. يتلو ما قد تقدم مما سمعتموه أيها المؤمنون من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام:
ذكر الرغائب فى الصّلاة و الحض عليها و الرغائب فى إتمامها و ما يرجى من ثوابها.
و من ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم نجوا أنفسكم و اعملوا و خير أعمالكم الصلاة، و قال الصلاة قربان لكل تقى و قال لكل شيء وجه و وجه دينكم الصلاة و قال أوصيكم بالصلاة التى هى عمود الدين و قوام الإسلام فلا تغافلوا عنها فالصلاة فى الباطن كما ذكرنا دعوة أهل الحق و الصلاة فى الظاهر معروفة فخير الأعمال و ما فيه النجاة إقامتها فى الظاهر دون الباطن و لا فى الباطن دون الظاهر و هى قربان لكل تقى كما قال صلى اللّه عليه و سلم و بها يتقرب المتقون إلى اللّه و هى وجه دينهم لأنه لا يقبل شيء منه إلا بها يتوجه العباد إلى ربهم و هى عمود الدين الّذي يقوم عليه و قوام الإسلام كما قال صلى اللّه عليه و سلم.
و يتلو ذلك قول أبى جعفر محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم بلغ من لقيت من موالينا عنّا السلام و قل لهم إنى لا أغنى عنكم من اللّه شيئا إلا بورع و اجتهاد فحافظوا