تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٨٣
نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ وَ مٰا وَصَّيْنٰا بِهِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ وَ عِيسىٰ [١] و الشريعة فى لسان العرب ما صنع بجانب نهر أو ماء ليشرب منه و ليرده من أراد الماء و يقال منه شرع الوارد فى الماء و الشرائع ما شرع اللّه للعباد من أمر الدين و أمرهم بالتمسك به مما افترضه عليهم و مثل ذلك فى الباطن كما تقدم القول به مثل الماء لأنه علم يؤخذ عن أنبياء اللّه و العلم كما ذكرنا مثله مثل الماء و المأخوذ العلم منه من كان من نبى أو إمام أو من أقيم لذلك مثله مثل ما يكون الماء فيه مما يحويه من بحر أو نهر أو غدير أو إناء أمثالهم من ذلك على مقاديرهم و بحسب حدودهم و ما حواه كل واحد منهم من العلم و لذلك يقال للرجل إذا ذهب القائل به فى العلم هو بحر و معنى الشريعة و أنها كما وصفنا طائفة أى قليل من الماء هو أن الّذي شرع للعباد من أديانهم هو بعض العلم الّذي أودعه اللّه أنبياءه و كل موضع فيه ماء فمثله مثل حد من حدود اللّه التى نصبها للعباد حتى يقع ذلك على الإناء فما دونه و ذلك على مقاديرهم و مقدار ما حملوه من العلم و يقال أيضا للطريق النافذ الشارع، و كذلك أمثال أولياء اللّه و حدود دينه أمثال الطرق النافذة التى بها يهتدى العباد إلى حيث يريدون كذلك بأولياء اللّه و حدودهم التى نصبوها لهم فى دينهم يهتدون، و شرائع الماء و شوارع الطرق تختلف بمقاديرها و صورها و أجناسها و كلها يحوى الماء المشروب كذلك تختلف شرائع أنبياء اللّه كما ذكروا العلم و الدين و الحق يجمعها و كما أنه ليس يشرب من كل شريعة إلا من كانت له و يملكها و أبيحت له كذلك لا يأخذ أهل شريعة من شريعة غيرهم إلا ما أبيح لهم أخذه منها و كان كما ذكرنا مثل السبع عشرة ركعة التى هى جماع الصلاة المفروضة مثل الخمس الشرائع و مثل الاثنتى عشرة دعوة التى تكون محيطة بجزائر الأرض فى كل جزيرة منها دعوة كما قام الدين و اعتدل و كان قطبه و عموده الّذي قام عليه هذه الدعوات الخمس لأصحاب الشرائع المذكورين و الاثنتى عشرة دعوة لكل صاحب زمان فى أقطار الأرض كذلك قام الدين أيضا بالصلاة الظاهرة التى وصفنا و لذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «الصلاة عمود الدين و لا حظ فى الإسلام لمن ترك الصلاة» يعنى الصلاة الظاهرة و الصلاة الباطنة معا، و إنما جعلت الظاهرة دليلا على الباطن و من تمسك بالدليل و لزمه لم يضل عن سواء السبيل و من أعرض عن
[١] سورة الشورى: ١٣.