تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٧١
لمن هو دونه فإذا صار من كان يقتدى به و هو على خير و لم يكن فاتحه بشيء من الحكمة إلى المفيد المطلق لم يكن على المفيد الّذي صار إليه أن يمتحنه عن علم لم يصل إليه بعد و إن اختبر حاله فحسن كمن اشترى الأمة التى يبتاعها من امرأة فحسن فى استبرائه إياها و إن لم يكن ذلك من الواجب عليه و تأويل ذلك قوله الاستبراء على البائع و إنما يستبرئ المشترى احتياطا من أن تكون غير مستبرأة أو تكون حاملا من غيره، تأويله أن الواجب فى اختبار ما عند المستجيب المدفوع إلى من يفيده على من كان يفيده من قبل لا على من يصير إليه لأن تباعة ما أحاله مما أصاره إليه و تغييره عليه و يلزمه افتقاده و تقويمه و إن فعل ذلك من صار إليه فقد أصاب فيه و أحسن و إن لم يكن ذلك يلزمه و تأويل قوله إن حيضة فى الاستبراء تجزى البائع و المشترى يعنى أن البائع للأمة فى الظاهر إذا كان صادقا مأمونا فذكر للمشترى أنه قد استبرأها و حاضت عنده و أنه لم يقربها بعد ذلك جاز للمشترى إذا وثق به أن يطأها و إن استبرأها أيضا فهو حسن و كذلك هو فى الباطن إذا قال المفيد الدافع المستفيد إلى المفيد الّذي يدفعه إليه إنه قد امتحنه فيما فاوضه فيه من الحكمة و رباه به من العلم فوجده حافظا لذلك لم يخل شيئا منه و كان المفيد القائل ذلك ثقة مأمونا صادقا عند المفيد الثانى يكتفى بقوله و لم يمتحن المستجيب الصائر إليه و إن امتحنه فهو حسن جميل.
و يتلو ذلك قول الصادق صلى اللّه عليه و سلم فى الرجل تكون له الأمة فيعتقها ثم يتزوجها إنه لا بأس أن يطأها من غير أن يستبرئها فإن زوجها غيره فلا بد أن يستبرئها، تأويله أن المفيد إذا عرض عن المستفيد منه و أمهل أمره أو كان قد استحق عنده درجة البلوغ فبلغه ثم أراد بعد ذلك أن يفاوضه لم يكن عليه أن يستبرئه ما عنده و يختبره و إن كان قد أراد أن يدفعه إلى مفيد غيره فلا بد له من اختباره على ما قدمنا ذكره.
و يتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه و سلم إذا اشترى الرجل الأمة فلا بأس أن يصيب منها قبل أن يستبرئها ما دون الغشيان يعنى ما دون الجماع و ذلك مثل المباشرة و القبلة، تأويله أن المفيد إذا دفع إليه المستفيد فلا بأس أن يفاوضه بالظاهر و الرمز و غير ذلك من التربية دون أن يكشف له شيئا من التأويل حتى يستبرئه و يختبر