تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٦٨
و قبلته نفسه فهو على ما كان من فساد الحال [١] عليه و يلزمه الإقلاع عنه و التوبة منه بإخلاص ينقطع معه جميع الشبهات عنه و فيه اعتراض الشك عليه.
و يتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه و سلم الغسل من الحيض كالغسل من الجناية و إذا حاضت المرأة و هى جنب اكتفت بغسل واحد تأويل ذلك أنا قد ذكرنا فيما تقدم مثل الجنابة فى الباطن و كيفية الغسل منها و مثله فى التأويل و ذكرنا كذلك مثل الحيض و الغسل منه و جملة القول فى ذلك أن مثل الجماع مثل المفاتحة بين المفيد و المستفيد و تلك المفاتحة بالعلم هى الطهارة مثل العلم فى الباطن مثل الماء الطاهر فى الظاهر و مثل الحيض فى النساء مثل الإحداث من المستفيدين فإذا أقلع المحدث عما أحدثه و تاب منه عند مفيده و فاتحه بالحكمة كانت تلك المفاتحة طهارة له فى دينه و طهارة مما اقترفه من ذنبه و اكتفى بذلك من أن يتكلف له المفيد علما يفيده إياه لطهارته مما اقترفه من غير العلم الّذي يربّيه به تربية دينية.
و يتلو ذلك ذكر الاستبراء، و الاستبراء فى الظاهر أن يستبرئ البائع الأمة التى يريد بيعها إذا كان قد وطئها قبل بيعه إياها بحيضة يعتزلها فيها لكى لا تكون قد علقت منه و يستبرئها المشترى كذلك بحيضة لا يقربها بعد أن يشتريها حتى تحيض و تطهر احتياطا من أن يكون بائعها منه أو غيره قد أصابها فى ذلك الطهر و علقت منه و كذلك يلزم المطلقة التى قد وطئها الزوج الّذي طلقها ألا تتزوج حتى تعتد، و للعدة حكم سيأتى ذكره عند ذكرها إن شاء اللّه. و باطن جملته القول فى الاستبراء هو ما ذكرناه فى غير موضع مما تقدم و سمعتموه أن مثل النساء مثل المستفيدين ممن فوقهم و مثل الرجال مثل المفيدين لمن دونهم ما ارتفع الفريقان أو تسافلوا فكل مفيد مثله مثل الذكر و كل مستفيد مثله مثل أنثى فإذا أراد أحد من المفيدين من كانوا دفع مستفيد منه إلى غيره ممن هو فوقه أو ممن هو دونه لأى وجه أراد ذلك بالمستفيد من رفع أو وضع أو لغير ذلك مما يجب به دفعه إلى غيره ليلى منه من التربية و الإفادة مثل الّذي كان هو يليه منه أو بغير ذلك فعليه أن يستبرئه و ذلك اختباره فيما أناله من الحكمة و ألقاه [٢] إليه من المعرفة لئلا يكون قد تغير شيء منها أو أحاله فينسب
[١] الحلال (فى ى).
[٢] ألقى (فى ح).