تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٦٤
و يستغفر اللّه من ذنبه لديه و يستغفر له مفيده و يطهره كما تقدم القول بذلك فإن لم يفعل و تمادى على كتمان ذلك كان إثم كل ما سمعه و يسمعه و هو على حالته تلك عليه و لا ينتفع بشيء منه كما أن ذلك كذلك فى الظاهر على المرأة إذا حاضت ألا تكتم ذلك عن بعلها إن كانت حرة و عن مولاها إن كانت أمة فيجامعها و هى حائض و لا قبل أن تتطهر بالماء الّذي مثله فى الباطن مثل الطهارة بالعلم.
و من هذا قول اللّه عز و جل: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» [١] و قد سمعتم مثل هذا أيها المؤمنون مرارا فاحفظوه و لا تغرروا بأنفسكم فيه فتتمادوا على ما يهلكها منه و أنتم تجدون رحمة اللّه عند من جعلها لكم عنده مفزعا تفزعون بذنوبكم فإن اللّه سبحانه لم يقطع بأحد من الأمم بعد انقطاع أنبيائهم عنهم بل قد أقام لكل أهل قرن بعدهم خلفا لذلك منهم و لو لا ذلك لم تقبل التوبة و لم تقل العثرة.
و يتلو ذلك قول الأئمة صلى اللّه عليهم و سلم أن الدم إذا تمادى بالمرأة فهى مستحاضة إلا أن دم الحيض ينفصل من دم الاستحاضة لأن دم الحيض كدر منتن غليظ و دم الاستحاضة رقيق غير كدر و لا منتن فإذا جاء دم الحيض صنعت ما تصنع الحائض و إذا ذهب تطهرت و احتشت بخرق أو قطن و توضأت لكل صلاة و حلت لزوجها و أنهم استحبوا لها أن تغتسل لكل صلاتين تغتسل للظهر فتصلى الظهر و العصر و تغتسل للمغرب و تصلى المغرب و العشاء و تغتسل للفجر وحدها قالوا فإذا فعلت هذا امرأة مؤمنة احتسابا أذهب اللّه عز و جل عنها ذلك الداء؛ تأويل ذلك أن يكون المستجيب يحدث الحدث فى دينه فيتوب منه و يقلع عنه ثم يلزمه الوسواس و الشك فيه من غير اعتقاد لذلك و لا إصرار عليه و لكنه خطرات تخطر له و عوارض تعترض عليه فليس ذلك مما يحرم عليه استماع الحكمة و لا على مفيده مفاوضته بها و لكن عليه فى ذات نفسه أن يستحفظ فى ذات نفسه من ذلك و يتوقاه و يدرؤه عن نفسه بأكثر ما يمكنه كما ذكرنا فى الظاهر أن المرأة إذا أصابها ذلك احتشت و تحفظت من الدم ما استطاعت و مثل الوضوء لكل صلاة مثل الطهارة بالعلم لكل دعوة و مثل
[١] سورة النساء: ٦٤، ٦٥.