تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٥١
من يفيده لأن المفيد إذا علم من المستفيد حفظا لما يفيده إياه و قياما به حظى بذلك عنده كما جاء أن ذلك أحظى لهن عند الأزواج و أمثال الأزواج كما ذكرنا فى الباطن أمثال المفيدين و كذلك تكون فى الظاهر المرأة التى يبقى لها من ذلك شيء لا يستقصى كله أمتع للأزواج و أحظى عندهم.
و يتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه و سلم أسرعوا بختان أولادكم فإنه أطهر لهم؛ تأويله إسراع الداعى على من يدعوه و هم فى التأويل أولاده من ولادة الدين بما يكشف لهم من علم التأويل بعد أن يأخذ عليهم و لا يدعهم حيارى غير مستبصرين و لا ظمياء غير مرقين [١].
و قوله إن ذلك أطهر لهم يعنى طهارة الدين و الإيمان و كذلك فى الظاهر لأن الغلام كلما بقى أقلف أنتن و اتسخ ما بين حشفته و قلفته و تعجيل ختانه أطهر له و بذلك يؤمر فى الظاهر و يستحب أن يفعل.
و يتلو ذلك قوله صلى اللّه عليه و سلم لا تخفض الجارية حتى تبلغ سبع سنين، تأويله أن المستجيب لا يكف عن إذاعة الباطن إلا بعد أن يبلغ سبعة حدود ثم بعد ذلك يكشف له الباطن و يكف و يقصر عن إذاعته كما تقدم القول بأن مثل ما يخرج عن الفرج من ذلك مثل إظهاره الباطن و الحدود السبعة أولها تعريفه إمام زمانه و ما يجب عليه من ولايته التى لا يقبل اللّه عملا إلا بعد القيام به بما افترضه فيها و الثانى إيقافه على فروض الطهارة و سننها التى لا يقبل اللّه عز و جل صلاة إلا بها و الثالث إيقافه على فروض الصلاة و حدودها التى هى عماد الدين و الرابع إيقافه على حدود واجب الزكاة التى لا تقبل الصلاة إلا بها و الخامس إيقافه على الصيام الّذي تعبد اللّه عباده به و افترضه على من أطاقه منهم و السادس إيقافه على الحج الّذي فرضه اللّه على من استطاع إليه سبيلا و السابع إيقافه على الجهاد المفروض على المؤمنين بأنفسهم و أموالهم فإذا أوقفه على هذه الحدود السبعة فى الظاهر التى هى دعائم الإسلام و واجباته رباه بعد ذلك بالرمز بالتأويل و اللطيف من البيان شيئا بعد شيء ثم سلك به كذلك حدّا بعد حد كما قال تعالى: «لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ» ما بلغ به استحقاقه و على مثل ذلك درجكم ولى اللّه بأن بسط لكم كتاب دعائم الإسلام و قرئ عليكم
[١] مروين (فى ح).