تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٤٨
فى الباطن حدود من حدود الدين لا يجب استعمالها فى مثل ذلك.
و أمّا قوله إن الخلال يجلب الرزق فمثله فى الباطن أن من رفض من العلم ما لا يحتمله و أعرض عنه و لم يستعمل ما سمعه و إن ألقاه إليه مفيده إذا كان مما لا يجوز له استعماله كان فعله ذلك مما يستجلب به من مفيده إذا هو كان ممن يحسن القيام على من يفيده من العلم و الحكمة ما يحتمله و ينتفع به.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من قوله: الختان الفطرة فالختان فى الظاهر هو قطع غلاف الحشفة من الذكر و ما خرج عن الفرج من البظر و يسمى أيضا قطع ما خرج من الفرج خفضا و الفطرة فى اللغة ابتداء الخلق قال تعالى: «فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا» [١] و قال: «فٰاطِرِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ» و قال ابن عباس لم أكن أدرى ما فطر السموات و الأرض حتى اختصم إلى أعرابيان فى بئر فقال أحدهما أنا أفطرتها يعنى أنه ابتدأ حفرها فكان قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الختان الفطرة فى الظاهر مما أخبر أنه كان كذلك ابتداء خلق الجنين فى بطن أمه إن كانت حشفة ذكره ظاهرة فلما تمادى به ذلك استرخت جلدتها فغطت الحشفة و من الأطفال من لا تمتد تلك الجلدة منه و يولد كذلك ظاهر الحشفة كالمختون فلا يختن و ذلك كثير ما يكون فى الناس و كذلك كان و اللّه أعلم على ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى الختان أنه الفطرة ما خرج من الفرج إنما حدث بعد الخلق فأمر بقطع ذلك ليكون الخلق على الصورة التى خلقوا أولا عليها و تأويل ذلك فى الباطن ما قدمنا القول فى أصله أن مثل الذكر فى الباطن مثل اللسان و فعله مثل الكلام و مثل الفرج فى الباطن مثل الأذن و مثل حاستها [٢] مثل الاستماع و كذلك كان فى الباطن مثل المفاوضة فى العلم بين المفيد و المستفيد مثل الجماع بين الرجل الّذي مثله مثل المفيد و بين المرأة التى مثلها مثل المستفيد و كان الختان الّذي هو قطع الجلد التى هى على حشفة الذكر و كشفها مثله فى الباطن مثل كشف الظاهر عن الباطن بالقول لمن استحق ذلك و لأن خلق الباطن كان هو الأول ثم خلق الظاهر سترا له و كذلك مثل الصبى ما لم يختتن مثل من لم يفاتح
[١] سورة الروم: ٣٠.
[٢] مجامعتها (فى ى).