تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٤٠
غيره من الثياب فافهموا التأويل يا أولى الألباب فإن لكل شيء أنعم اللّه عليكم به فى دينكم ظاهرا و باطنا كما قال تعالى: «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظٰاهِرَةً وَ بٰاطِنَةً» و لكل ما نهاكم عنه و حرمه عليكم كذلك ظاهرا و باطنا كما قال تعالى: «وَ ذَرُوا ظٰاهِرَ الْإِثْمِ وَ بٰاطِنَهُ» [١] و قال تعالى: إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ [٢]. و يتلو هذا القول من كتاب الدعائم:
ذكر التنظف و طهارات الأبدان: قد ذكرنا فيما تقدم آن مثل الطهارة بالماء فى الظاهر من الأنجاس و الأوساخ فى الباطن مثل الطهارة بالعلم من المعاصى و الذنوب و مثل التنظف فى الباطن مثل التنزه عن ذلك و اجتنابه و التوقى منه فالنظيف فى الباطن العفيف الورع عن معاصى اللّه، و المعاصى فى التأويل أمثالها فى الظاهر الأقذار و الأوساخ.
و من ذلك ما جاء فى أول هذا الباب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال بئس العبد القاذورة يعنى القذر و كذلك هو فى الظاهر و الباطن.
و يتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه و سلم ليتهيأ أحدكم لزوجته كما يحب أن تتهيأ زوجته له ظاهره تنظف الرجل و ألا تراه زوجته قذرا كما لا يحب هو أن يراها كذلك و باطنه أن يكون المفيد و هو الداعى فمن فوقه من المفيدين ورعا نظيفا من الذنوب و المعاصى ليراه المستفيد منه كذلك فيتأسى به و كما يحب هو أن يكون كذلك المستفيد منه و إلى ذلك يدعوه و به يأمره فلا ينبغى له أن يكون على خلاف ما يأمر به و يدعو إليه.
و يتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اغسلوا أيدى الصبيان من الغمر فإن الشيطان يشمه، ظاهر ذلك حسن ينبغى فعله لما فيه من التنظف، و باطنه أن مثل الصبيان فى التأويل مثل المستفيدين المحرمين الذين لم يبلغوا حدود الإطلاق لهم فى مفاتحة غيرهم و مثل غسل أيديهم من الغمر مثل تقويمهم و الأخذ على أيديهم ألا يوموا إلى شيء مما سمعوه و لا يرمزوا به و هم غير مأذون لهم فى ذلك فيتعلق بذلك منهم من بعد عن أولياء اللّه تعالى و لم يستجب لدعوتهم و هم فى التأويل أمثال الشياطين
[١] سورة الأنعام: ١٢٠.
[٢] سورة الأعراف: ٣٣.