تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٣٧
يَلْهَثْ ذٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» [١] و المحمود منها مثله مثل كلب أصحاب الكهف و مثل ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: الكلاب أمة من الجن و الجن مشتق اسمهم من الاجتنان و هو الاستتار فهم مثل أهل دعوة الحق فى الجملة فيهم البر و الفاجر كما قال تعالى: شَيٰاطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [٢] و كقوله فى الممدوح منهم: «قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ» إلى آخر القصة فافهموا الأمثال أيها المؤمنون فإن اللّه يقول و هو أصدق القائلين: «وَ تِلْكَ الْأَمْثٰالُ نَضْرِبُهٰا لِلنّٰاسِ وَ مٰا يَعْقِلُهٰا إِلَّا الْعٰالِمُونَ» [٣]، فهمكم اللّه و علمكم و وفقكم و سددكم و صلى اللّه على محمد النبي صلى اللّه عليه و سلم و على آله الطيبين و سلم و رحم و كرم، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس السابع من الجزء الثانى: [فى ذكر التنظف]
بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه الّذي قصر العقول عن أن تحيط بصفته و فطر العباد على إثباته و معرفته و صلى اللّه على أفضل رسله محمد نبيه و الأئمة من نجله. قد سمعتم معشر الإخوان ما جاء من تأويل ما فى كتاب الدعائم من أوله إلى ابتداء باب طهارات الأطعمة و الأشربة منه.
و يتلو ذلك ما جاء عن باقر العلم محمد بن على بن الحسين صلى اللّه عليه و سلم إذ سئل عن الفأرة تقع فى السمن فقال إن كان جامدا ألقيت و ما حولها و أكل الباقى و إن كان مائعا فسد كله و لا يؤكل و يستصبح به.
و عن أمير المؤمنين صلى اللّه عليه و سلم أنه قال فى الدواب تقع فى السمن و العسل أو اللبن أو الزيت فتموت فيه قال إن كان ذائبا أريق اللبن و استسرج بالزيت و السمن و قال فى الزيت إن شاء عمله صابونا.
و قالوا فيما وقع فى ذلك فخرج حيّا و لم يمت فيه أنه لا يفسده و أنه إن وقع فى ذلك ما ليس له دم فمات فيه أو لم يمت لم يفسده، تأويله أن الزيت و السمن و اللبن
[١] سورة الأعراف: ١٧٦.
[٢] سورة الأنعام: ١١٢.
[٣] سورة العنكبوت: ٤٣.