تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٣٢
مفاتحته فى دار الدعوة ففاتحه بعد أن خرجا عنها بظاهر من الحق أو برمز من الباطن لم يصرح له فيه بالكشف فكان فى ذلك بمنزلة من لا علم معه كما كان المسافر الّذي جامع امرأته لا ماء معه و يتيممان الصعيد و ذلك مثل اكتفائهما بالظاهر إذا كانا فى موضع لا يوجب المفاتحة بالحقيقة و إن كانت لهما فى غير ذلك الموضع مباحة.
و يتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذ سئل عن مثل ذلك فقال ائت أهلك و تيمم تؤجر فقال السائل يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أوجر قال نعم إذا أتيت الحلال أجرت كما أنك إذا أتيت الحرام أثمت، تأويل ذلك فى الباطن أن المفاتح إذا فاتح من أطلقت له مفاتحته على ما قدمنا من القول بما ينبغى له أن يفاتحه به أجر على ذلك و أثيب فيه.
فهذا، آخر باب التيمم من كتاب الدعائم و قد سمعتم فى هذا المجلس و فيما قبله ما جاء من أولياء اللّه أئمتكم صلى اللّه عليهم و سلم من القول فى ظاهر التيمم و الحكم فيه و عن ولىّ زمانكم و أمركم و إمامكم و صاحب عصركم من باطن ذلك و بيان معانيه ما أوجبه الحد الّذي أنتم فيه و قد تكرر عليكم قوله و أمره أن تقيموا ظاهر ذلك و جميع ما تعبدكم اللّه بإقامته و تقيموا كذلك أيضا باطنه كما أخذ فى العهد و الميثاق عليكم و ألزمتموه عند ذلك أنفسكم إذ سمعتموه و عاهدتم اللّه و وليه عليكم فأقيموا ظاهر دينكم و باطنه و لا يميل بكم مميل عن أحدهما فترفضوه أو تتهاونوا به أو تقصروا فيه فإنه لا يجزى إقامة الظاهر إلا بإقامة باطنه و لا إقامة الباطن إلا بعد أن يقام ظاهره كما لا يقوم روح فيكم إلا فى بدن و لا يقوم فيكم بدن إلا بروح و الحذر الحذر ممن يزين لكم أو من يشبه عليكم أو من أن يجرى فى خواطركم أو تتوهمه أوهامكم أو أن يتصل ذلك بكم عن أحد فتقبلوه، إن فرض شيء من ظاهر ذلك أو من باطن سقط عنكم فإنما هلك من هلك ممن انتحل ما أنتم عليه بما رفضوا من الظاهر لما أعجبهم ما سمعوا من الباطل و هلك من خالفكم باقتصارهم على الظاهر و تكذيبهم بالباطن، أعانكم اللّه على أداء فرائضه و ما تعبدكم به من دينه.
و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من ذريته و سلم تسليما. حسبنا اللّه و نعم الوكيل و نعم المولى و نعم النصير.