تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٣١
أولياء اللّه يأخذه عن مؤمن مرضى إلى أن يجد سعة ينفق منها أو يقوى بصيرته فتسهل النفقة عليه و تقر بها عينه لما يعلم من فضلها أو يجد مفيدا مشفقا رحيما يتلطف به و يتأتى لخلاصه و يترفق له فى ذلك و إن كان الّذي أتاه و اقترفه مما يلزمه النفقة فيه و لا يجزيه غيرها و لا يجب تطهيره إلا بها و لا وصول له إلى ما يتحمل من العلم فى ذلك إلا بها فلم يجدها فرموه فى سعة على ما وصفنا حتى يجد ذلك إذا كانت المحنة بذلك تلزمه و تجب عليه لما اقترفه.
و من هذا قول اللّه: «لَيْسَ عَلَى الضُّعَفٰاءِ وَ لٰا عَلَى الْمَرْضىٰ وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ لٰا يَجِدُونَ مٰا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذٰا نَصَحُوا لِلّٰهِ وَ رَسُولِهِ مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ إِذٰا مٰا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لٰا أَجِدُ مٰا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلّٰا يَجِدُوا مٰا يُنْفِقُونَ. إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَ هُمْ أَغْنِيٰاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوٰالِفِ» و هذه الأحوال تجرى على هذا و على خلافه بقدر الزمان و الأحوال و الإمكان فربما شدد بعض الأولياء فى ذلك إذا كان الزمان يوجب حكمة التشديد و ربما رخصوا فيه إذا كان الزمان يوجب حكمة الرخصة و التسهيل.
و يتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه و سلم إنه لا بأس أن يجامع الرجل امرأته السفر و ليس معه ماء و يتيمم، تأويل ذلك فى الباطن أن باطن السفر كما تقدم البيان بذلك الخروج عن مكان الدعوة و قرار الدعوة [١] و جماعة المؤمنين و أن الجماع فى الباطن بين الرجل و امرأته مثله مثل المفاتحة بالعلم بين المستجيب و المفاتح به المأذون له فى ذلك من كان فى طبقات المفاتحين فإن فاتح من أذن له فى مفاتحته كان مثله مثل من جامع ما يحل له من النساء من أزواجه أو ما ملكت يمينه و إن فاتح من لم يؤذن له فى مفاتحته كان مثلهما مثل الزانى و الزانية و إن فاتح من لم يطلق له فى مفاتحته ممن أطلق له أن يفاتح الناس مثله كان مثل ذلك مثل اللواط بين الذكرين محل المتكلم فيه محل الراكب و محل المستمع محل المركوب و كذلك إن فاتح مستجيب غير مأذون له فى المفاتحة مستجيبا مثله كان مثلهما مثل ما يكون فى الظاهر بين النساء من الفاحشة فجماع الرجل امرأته فى السفر و ليس معه ماء مثله الباطن مثل مفاتحة المأذون له فى المفاتحة من كان قد استجاب له و أذن له فى
[١] الداعى (فى ح).