تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٣٠
الحقيقة فله أن يقتصر على مؤمن تقى يفيده من ظاهر علم أولياء اللّه ما يزيل به عنه نجاسة ما اقترفه إلى أن يجد مفيدا بالحقيقة و يبقى على الّذي يثبته عليه المفيد الحقيقى و ذلك مثله فى الباطن مثل الماء الّذي يبقيه من لم يجد غيره لحياته و يكتفى بالتيمم بالصعيد إلى أن يجد من الماء ما يتطهر به.
و يتلو ذلك قولهم صلى اللّه عليهم و سلم قالوا من لم يكن معه من الماء إلا شيء يسير يخاف عليه إن هو توضأ به أو تطهر أن يموت عطشا فإن له أن يتيمم و يبقى الماء لنفسه و لا يعين على هلاكها كما قال: فى المسافر إذا لم يجد الماء إلا بموضع يخاف فيه على نفسه إن مضى فى طلبه من لصوص أو سباع أو ما يخاف التلف و الهلاك إن له أن يتيمم، باطن ذلك أن المحدث حدثا فى الدين على ما تقدم الشرح به من المستضعفين و المنقطعين إذا لم يجد مفيدا يفيده ما يزيل عنه إثم ما اقترفه إلا بمكان يخاف على نفسه فيه إن قصد إليه سلطانا جائرا من أهل البغى الذين أمثالهم أمثال السباع أو واحد من أهل النفاق و الأذى و التعدى على المؤمنين ممن يكون أمثالهم فى الباطن أمثال اللصوص إن هم قصد ذلك المفيد أن يظهروا عليه فيقتلوه أو يفتنوه عن دينه أو خاف ذلك بأى وجه كان من وجوه الخوف فليس عليه أن يقصد ذلك المفيد إذا خاف ذلك و عليه أن يكتفى كما تقدم البيان بظاهر من علم أولياء اللّه صلى اللّه عليهم و سلم يأخذه عن مؤمن تقى إلى أن يجد مفيدا بالحقيقة يفيده فى غير تقية و لا خوف و ذلك أن الظاهر و الباطن من رحمة اللّه تعالى بخلقه و تخفيفه عنهم برأفته و لطفه.
و يتلو ذلك قولهم صلى اللّه عليهم و سلم فى المسافر يجد الماء بثمن غال أن عليه أن يشتريه إذا كان واجدا لثمنه و لا يتيمم لأنه إذا كان واجدا لثمنه فقد وجده إلا أن يكون فى دفعه الثمن فيه ما يخاف منه على نفسه التلف إن عدمه و العطب فلا يشتريه و يتيمم فتأويل ذلك فى الباطن أن المنقطع عن أهل دعوته إذا قارف ذنبا يجب عليه لمفارقته إياه الطهارة بعلم المفيد الحقيقى على ما قدمنا ذكره فوجد مفيدا فامتحنه عليه بالنفقة من ماله و كان يجد ما كلفه من ذلك فعليه أن يدفع ذلك إليه إلا أن يكون دفعه ذلك يجحف به أو يدخل عليه من الشك و سوء الاعتقاد ما يضل و يهلك من أجله فإنه لا يفعل ذلك و يجزى أن يقتصر على علم الظاهر من علم