تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٨
الصلاة التى صلاها قبل ذلك بالتيمم و أنها لا تجزيه و إن كان فى فضل، و قيل إنه فى صلاة فإنما قيل ذلك لأنه له ثواب ذلك و أما الدعوة بالحقيقة فلا يكون فيها إلا بالأخذ عليه و ذلك هو إعادة الصلاة فى الباطن أى الدعوة الظاهرة التى كان تعلق بها و أخذ عن المؤمنين ظاهر حكمها، فافهموا معشر الأولياء علم ما تعبدكم اللّه به ظاهرا و باطنا و أقيموا ظاهر ذلك و باطنه على حسب ما تعبدكم اللّه تعالى به، أعانكم اللّه على ذلك بفضل رحمته، و صلى اللّه على محمد نبيه و على أبرار عترته الأخيار من ذريته و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الخامس من الجزء الثانى: [فى ذكر التيمم]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي علا فلم ينأ عن شيء من خلقه لعلوه و دنا فلم يتساو أحد منهم بالمكان به لدنوه و صلى اللّه على محمد نبيه و عبده و رسوله و على أئمة الهدى الطاهرين من آله، قد سمعتم معشر الإخوان ما جاء من البيان عما فى كتاب الدعائم من أوله إلى باب بعض باب التيمم منه و الّذي يتلو ما سمعتموه قول على صلى اللّه عليه و سلم فى الجنب يمر بالماء فى البير و لا يجد ما يستقى به و لا يصل إليه أنه يتيمم فتأويل ذلك هو أن يكون المحدث حدثا فى الدين يجد مفيدا مطلقا فلا يصل إليه و لا يجد سببا يجمع فيما بينه و بينه فله أن يكتفى بما يأخذه عن ثقة من المؤمنين من ظاهر علم الدين المأثور عن الأئمة الطاهرين و يكتفى بذلك على ما تقدم القول به من أن ذلك مثل التيمم فى الباطن إلى أن يجد مفيدا مطلقا يأخذ عنه ما يوجب طهارته فى الباطن على مثل ما تقدم به الشرح.
و يتلو ذلك قوله صلى اللّه عليه و سلم من كانت به قروح أو علة يخاف منها على نفسه إن تطهر فله أن يتيمم و يصلى و كذلك إن خاف أن يقتله البرد إن تطهر فله إن يتيمم و يصلى و إن لم يخف ذلك فليطهر فإن مات فهو شهيد فتأويل ذلك فى الباطن هو ما تقدم القول به من أن المريض فى الباطن الّذي له أن يتيمم هو المستضعف عن بلوغ حد المفيد المطلق و العلل ضروب و أجناس و كذلك الأسباب التى توجب حكم الضعف للمستضعفين ضروب و أجناس.
و أمّا قوله، إنه إن خاف أن يقتله البرد يعنى إذا تطهر بالماء فله أن يتيمم