تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٧
و لا بالنورة و لا بالحجارة إلا أن يكون على ذلك تراب ما كان فيتيمم به، باطن ذلك أن المبتلى المستضعف لا يجزيه أن يقصد لطهارته إلا مؤمنا كما ذكرنا و مثله مثل التراب كما قدمنا و أمثال ما ذكروا أنه لا يجزى المتيمم أن يتيمم به أمثال الكفار و المنافقين و أهل الظاهر من العامة غير المستجيبين فليس ينبغى لمن أصابه ذلك أن يقصد أحدا من هؤلاء و لا يجزيه أن يأخذ عنهم ما يتطهر به فإن كانت محنته و نعوذ باللّه من المحن يستتر المؤمنون فيها بهؤلاء و يختفون فيهم [١] كما يستتر و يخفى التراب اليسير و الغبار إذا وقع على الجص و الحجارة و الرماد و غير ذلك و مما لا يجزى التيمم به أجزى المستضعف أن يأخذ عن مؤمن طاهر نقى مستور على نحو ما ذكرنا من التيمم بالغبار الّذي يكون فى الثياب و اللبود و غيرها مما مثله أيضا مثل أهل الطاهر من العوام و مثل استتار الغبار فيها مثل استتار المؤمنين بهم و إظهارهم أنهم منهم للتقية.
و يتلو ذلك قولهم صلى اللّه عليهم و سلم و لا تيمم فى الحضر إلا من علة فقد تقدم القول بأن العليل هو المستضعف ثم قالوا صلى اللّه عليهم و سلم فيما استثنوه من التيمم فى الحضر أو أن يكون رجل أخذه زحام لا يخلص منه يعنون إلى الماء و حضرت الصلاة فإنه يتيمم و يصلى و يعيد تلك الصلاة يعنون إذا قدر على الماء بعد أن يتطهر به فمثل ذلك فى الباطن مثل المستجيب لا يقدر على الوصول إلى الداعى لكثرة ازدحام المستجيبين عليه و لأنهم قد حالوا بينه و بين الوصول إليه فله أن يقتصر على ظاهر علم المؤمنين الذين أخذوه عن أولياء اللّه و يعمل به و يكون فى ذلك كحال من وصل إلى الدعوة فى الفضل إذا كان طالبا راغبا لم يقطع به عن ذلك إلا ما ذكرناه لقوله: «وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ» [٢].
و قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: الجالس فى المسجد ينتظر الصلاة هو فى صلاة ما لم يحدث، و الصلاة كما ذكرنا مثلها فى الباطن مثل الدعوة، و المسجد مثله مثل الداعى، و مثل الجلوس فيه و مثل وصول المستجيبين له، فإذا وصل الممنوع بالزحام إلى الداعى فأخذ عليه كان مثله مثل من وصل إلى الماء و تطهر به و إعادته
[١] فيها (فى ى).
[٢] سورة النساء: ١٠٠.