تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٦
غسلا و هو الوجه و اليدان مسحا فى التيمم و سقط حكم ما كان فى الوضوء مسحا و هو الرأس و الرجلان لأن الغسل كما ذكرنا مثله مثل الطاعة و المؤمن الّذي قصده المستضعف ليفيده من الظاهر ما ذكرناه ليس هو ممن وجبت طاعته فى شيء أقيم له و فوض إليه فيه فسقط حكم الطاعة عنده و صار إقرار من هو فوقه ممن وجب الإقرار لهم و سقط حكم الإقرار عنده الّذي كان واجبا عنده من كانت له طاعة من المطلقين فلما اكتفى بالإقرار الّذي صار بدلا من الطاعة عنده فلم يحتج إلى تكراره بالتيمم مرة واحدة لأنه أقل ما يجزى كذلك الوضوء من واحدة و مثل ذلك فى الباطن اكتفاء المستضعف بحد المؤمن الّذي قصد إليه وحده دون ما كان يفاتحه به الداعى لو كان قصده إليه من الحدود التى هى فوقه لأن المؤمن المقصود فى ذلك لم يؤذن له فى المفاتحة بذلك و إنما هو مقصور على القول بالظاهر، فهذا تأويل كيفية التيمم فى هذا الحد من التربية.
و أمّا قول الصادق صلى اللّه عليه و سلم إن ذلك هو الوضوء الكامل و الطهر من الجنابة فمثل ذلك فى الباطن أن أخذ المستضعف عن المؤمن الّذي قصده ما أخذه عنه يقوم فى تطهيره مما أحدثه من الباطل و من مفاتحة من لا يجوز له مفاتحته مقام ما عسى أنه كان يأخذه عن الداعى المطلق إذا كان قد عدمه أو عجز عن البلوغ إليه و إن أخذ ذلك و قصد فيه من تسمى بالإيمان و لم يحسن فيه أحواله لم يجزه ذلك و لم يطهره كما لا يجزى التيمم من التراب أصابته نجاسة لقول اللّه تعالى: «فتيمموا صعيدا طيبا» أى اقصدوه و الطيب ما لا نجاسة فيه تظهر منه.
و يتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه و سلم إن من لم يجد ترابا نفض لبده و يتيمم بغباره و قول أبى جعفر صلى اللّه عليه و سلم و أبى عبد اللّه صلى اللّه عليه و سلم إنه إن لم يجد ترابا نفض لبده أو ثوبه أو إكافه و يتيمم بغبار ذلك مثل ذلك فى الباطن استتار المؤمنين للتقية نعوذ باللّه من البلية فيطلب المستضعف الّذي قدمنا ابتلى مؤمنا يقصده لما اقترفه فلا يجده ظاهرا فإنه يطلب من استتر منهم و يكتفى بأقل شيء يصل إليه عمن فاتحه منهم من أهل الطهارة كما ذكرنا لأن ذلك الغبار أيضا فى الظاهر لا يجزى أن يتيمم به من شيء نجس.
و يتلو ذلك قولهم صلى اللّه عليهم و سلم إنه لا يجزى التيمم بالجص و لا بالرماد