تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٤
و من المريض و من المسافر فى الباطن الذين رخص لهما فى التيمم و يتلو ذلك من هذا الباب من كتاب الدعائم قول على صلى اللّه عليه و سلم إنه لا ينبغى أن يتيمم من لم يجد الماء إلا فى آخر الوقت بعد أن يطلب الماء و ذلك فى الباطن من اقترف ما يوجب عليه الطهارة بالعلم الحقيقى فعليه أن يطلبه و لا يعجل بالقصد إلى غير مطلق فيأخذ عنه ما يطهره من العلم الظاهر حتى يجتهد فى طلب مفيد مطلق فإذا بلغ فى الطلب استطاعته و انتهى إلى آخر وقت يعلم أنه لا يجد ذلك فحينئذ يقصد إلى من يفيده من المؤمنين أهل الطهارة من ظاهر علم أولياء اللّه ما يزيل عنه شك ما اقترفه و باطله كما يكون من أحدث و لم يجد الماء ممن أبيح له التيمم لا يتمم فى الظاهر حتى يطلب الماء إلى آخر وقت الصلاة فإن لم يجده قصد ترابا طاهرا فتيمم به.
و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه قال لا تنقض طهارة من تيمم إلا أن يحدث أو يجد الماء فإنه إذا وجد الماء كان عليه أن يتطهر فإن لم يفعل فقد انتقض تيممه و عليه إذا أراد الصلاة و لم يجد الماء أن يتيمم و إن لم يحدث لوجوده الماء و تركه أن يتطهر به و مثل ذلك فى الباطن أن قصد المؤمن الّذي قد أصاب ما أوجب عليه الطهارة بالعلم الحقيقى فلم يجده فتطهر بالعلم الظاهر ثم وجد مفيدا مطلقا فلم يأته فيأخذ عنه إن عليه إن عدمه و لم يكن أخذ عنه أن يرجع فيأخذ عن مؤمن من زكى طاهر من علم أولياء اللّه كما أخذ أولا لأن تركه أن يأخذ عن المطلق إذا وجده حدث ينقض تلك الطهارة التى كان تطهرها بالظاهر كما يكون من تيمم ثم وجد الماء فلم يتطهر به انتقض تيممه و عليه أن يتطهر بالماء إن وجده و إن عدمه تيمم و إن لم يحدث و لم يجزه تيممه الأول.
و قال الصادق صلى اللّه عليه و سلم فى ذلك إنه إن وجد الماء و قد تيمم و صلى بتيممه ذلك أجزأه و عليه أن يتطهر بالماء أو يتيمم إن لم يجد الماء لما يستقبله من الصلاة، باطن ذلك أنه إن فعل ما ذكرناه فى دعوة إمام أو حد من حدوده ثم دخلت على تلك الدعوة دعوة أخرى و لم يجد مفيدا فهو على ما كان عليه و إن وجده كان على ما وصفنا و ليس عليه شيء لما مضى و كذلك قال صلى اللّه عليه و سلم إن المتيمم يصلى بتيممه ما شاء من الصلاة ما لم يحدث أو يجد الماء.
و يتلو ذلك عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: التيمم وضوء الضرورة و قد تقدم