تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٣
يستطعه أن يبقى بلا طهارة بل يتمم أى يتعمد [١] و يقصد صعيدا طيبا فالصعيد فى اللغة ما ارتفع من الأرض و هو ما ظهر و طهر من ترابها فيمسح منه بوجهه و يديه كما قال تعالى فيكون ذلك له طهارة كالطهارة بالماء الّذي عدمه أو لم يستطعه و مثل التراب فى الباطن مثل المؤمن و منه قوله تعالى: «وَ يَقُولُ الْكٰافِرُ يٰا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرٰاباً» [٢] يتمنى أن لو كان مؤمنا إذا رأى ما أثاب اللّه به المؤمنين و عاقب به الكافرين و منه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لعلى صلى اللّه عليه و سلم يا أبا تراب عنى أنه أبو المؤمنين بعده و بين ذلك فى حديث آخر فقال أنا و أنت يا على- صلى اللّه عليه و سلم- أبو المؤمنين و قد تقدم القول ببيان ذلك فإذا لم يجد من ذكرنا حاله مفيدا يفيده من العلم الباطن ما يطهره لم ينبغ له أن يبقى كذلك و عليه أن يقصد مؤمنا عارفا طاهرا من أنجاس الكفر و الشرك و النفاق فيعترف إليه بما أصابه و اقترفه و يأخذ عنه مما عنده من ظاهر علم أهل الحق ما يزيل به عنه ما أصابه من الباطل و يجزيه ذلك إلى أن يجد مفيدا فى الحقيقة كما يجزى المتيمم تيممه بالصعيد إلى أن يجد الماء فى هذا القول فى أصل التيمم فافهموا فهمكم اللّه و علمكم و غفر لكم و رحمكم، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من أهل بيته و سلم تسليما، حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الرابع من الجزء الثانى: [فى ذكر التيمم]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي احتجب عن أعين البصير و بطن بخفيات الأمور و دلت عليه أعلام الظهور و صلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين و على على صلى اللّه عليه و سلم وصيه أمير المؤمنين و على الأئمة من ذريته المهديين.
قد سمعتم معشر المؤمنين تأويل ما أثبت لكم فى كتاب دعائم الإسلام من ظاهر الدين من أوله إلى ابتداء باب التيمم منه و قد عرفتم معنى باطن التيمم بالصعيد لمن عدم الماء و أنه فى التأويل طهارة من أحدث حدثا فى الدين من المستضعفين من المؤمنين الذين لا يجدون مفيدا للعلم مما يحدثونه عند ذوى العدالة من المؤمنين من ظاهر علم الأئمة الصادقين إلى أن يجدوا مفيدا من المطلقين و بين لكم ذلك و شرح
[١] يعتمد (فى ح).
[٢] سورة التوبة: ١٠٣.