تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢١
يا محمد بشر خديجة ببيت فى الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب و قال تعالى:
«فَأَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحٰانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ» [١] و الريحان فى اللغة أطراف كل نبت طيب الريح إذا خرج عليه أوائل النور و الريحان اسم جامع للرياحين الطيبة الريح و لكنهم أكثر ما يخصون به الآس لأنه أبقاها على الزمان و أكثرها و أشهرها و يقولون للرزق الريحان فأما الرمان فقد قال تعالى و قد وصف الجنتين فقال: «فِيهِمٰا فٰاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمّٰانٌ» [٢] فهذه الأشياء و إن كانت محمودة و ذكر أنها فى الجنة و هى فى مثلها التى هى الدعوة هى حدود من حدودها ليست مما ينبغى الاعتماد عليها فى الطهارات من الباطل و من اعتمد عليه فى ذلك دخل الفساد عليه فى دينه و لذلك قال صلى اللّه عليه و سلم إن ذلك يحرك عرق الجذام و أفضل ما يستاك به الأراك و مثله من الشجرة الإمام أو من أقامه الإمام للدعوة و تطهيرا للعباد بها و لذلك قيل أراك لأن مثله فى الباطن يرى المستفيد معالم دينه و يبصره و يعلمه.
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم:
ذكر التيمم، و التيمم وضوء الضرورة قال عز و جل: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» إلى قوله: «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثٰاقَهُ الَّذِي وٰاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ بِذٰاتِ الصُّدُورِ» [٣] فكان الخطاب بذلك من اللّه تعالى للمؤمنين و هم الذين استجابوا للّه و للرسول إذ قد استجابوا لدعوة الحق، تبين ذلك قوله فى آخر الخطاب و اذكروا نعمة اللّه عليكم و ميثاقه الّذي واثقكم به. قد ذكرنا فيما تقدم من البيان الباطن تأويل قوله: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ» إلى قوله: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» و فى ذلك اجماع حدود الوضوء و الغسل.
و أمّا قوله: «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ» فالمريض فى التأويل الباطن هو المستجيب الظاهر
[١] سورة الواقعة: ٨٨.
[٢] سورة الرحمن: ٦٨.
[٣] سورة المائدة: ٦- ٧.