تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١٩
سمعتم معشر الإخوان ما جاء من البيان فى تأويل دعائم الإسلام من أولها إلى حيث انتهى القول فى المجلس الّذي قبل هذا المجلس فى باب السواك منها.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من قوله أتانى جبريل فقال لى يا محمد صلى اللّه عليه و سلم كيف تتنزل عليكم الملائكة و أنتم لا تستاكون و لا تستنجون بالماء و لا تغسلون براجمكم فتأويل باطن ذلك كله قد ذكرنا فيما تقدم ذلك أن مثل السواك فى الباطن مثل الاستنان بسنن الحدود الاثنى عشر التى مثلها مثل اثنتى عشرة سنّا التى هى مقادم الفم و بسنة النبي صلى اللّه عليه و سلم الّذي مثله فى الباطن مثل الإبهام و الوصى الّذي مثله مثل المسبحة و هما اللتان يستن بهما عند السواك و تعاهد من هو فوق هذه الحدود و من أمام و حجة لها على ما تقدم شرح القول فى ذلك و بيانه.
و قوله، و لا تستنجون بالماء فقد تقدم القول أيضا أن الاستنجاء بالماء مثله مثل الطهارة بالعلم من شك الباطل حتى يذهب و يزول بأسره عن المستجيب، و البراجم هى عقد أصابع الكفين و قد تقدم أن مثلها مثل حدوده الظاهر و الباطن التى مثلها أيضا مثل الساعات من الليل و النهار اثنتا عشرة عقدة فى كل كف و فى كل إصبع من أصابع الكف الأربع ثلاث و القول فيها كالقول فى الأسنان التى هى مقادم الفم و هى كما ذكرنا اثنتا عشرة فأكد القول فى تعاهدها كما ذكرنا ظاهرا و باطنا.
و أمّا قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الّذي يتلو ذلك أن السواك شطر الوضوء و الوضوء شطر الإيمان فالسواك كما ذكرنا تعاهد من فوقهم لهم و استنان من دونهم بسننهم و الوضوء الطهارة من أحداث الباطل كله و البراءة منه، و الإيمان ولاية و براءة فالبراءة شطره، و الوضوء كما ذكرنا سنة و فريضة و السواك سنة منه و هو شطره و قد ذكرنا معناه فى التأويل.
و يتلو ذلك قوله صلى اللّه عليه و سلم ما من رجل قام فى جوف الليل إلى سواكه فاستن ثم تطهر فأحسن الطهر ثم قام إلى بيت من بيوت اللّه إلا أتاه ملك فوضع فاه على فيه فلا يخرج شيء من جوفه إلا وقع فى جوف الملك و يأتيه يوم القيامة شفيعا شهيدا تأويله فى الباطن أن الليل مثله مثل الباطن و الرجل مثله مثل المفيد لمن دونه من المستفيدين الذين أمثالهم أمثال النساء لقبولهم فعنى أن المفيد من كان من الحدود و إذا قام ليفيد العلم الباطن فاستن بسنن الأصلين و الحدود الاثنى عشر