تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١٨
أسنانى فباطن ذلك ما قدمنا ذكره أن بافتقاد الحدود تطيب دعوة الباطن و أن ذلك مما يرضى اللّه من فعل أوليائه و قوله حتى خفت أن أحفى مقدم فى فالإحفاء كثرة السؤال عن الأحوال يقال أحفى فلان عن فلان السؤال و يقال أحفى فلان فلانا إذا برح منه فى الإلحاح عليه فأراد صلى اللّه عليه و سلم الخوف على حدوده الضجر من كثرة الإلحاح عليهم بالتفقد و التقويم و التأديب و كذلك كان يفعل فى السواك الظاهر.
و أما قوله: ثلاث أعطيهن النبيون العطر و الأزواج و السواك فباطن العطر العلم الحقيقى و باطن الأزواج حدودهم المزاوجون لهم و هم حججهم و المزدوجون من دونهم هم نقباؤهم فمن دونهم من حدودهم و باطن السواك افتقادهم حدودهم.
و أمّا قوله: لو يعلم الناس ما فى السواك لبات مع الرجل فى لحافه فمثل الرجل فى الباطن مثل المفيد يستحب له افتقاد من دونه من الحدود و المستجيبين فى ظاهر أمورهم و ذلك مثل اللحاف و فى باطنها و ذلك ما يكون دون اللحاف فيكون السواك بين ذلك الظاهر و الباطن.
و قوله، صلى اللّه عليه و سلم: نظفوا طريق القرآن قيل و ما طريق القرآن يا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: أفواهكم فقد ذكرنا أن مثل الفم مثل الإمام و تنظيفه تنزيهه عن إدخال المؤمن من قبله عليه ما يكرهه أو يجد أعداءه مقالا فيه بسببه و عنى ذلك بالسواك أى بالتعاهد و الافتقاد.
و قوله، صلى اللّه عليه و سلم: لو لا أن أشق على أمتى لفرضت السواك مع الوضوء و من أطاق ذلك فلا يدعه يعنى أن يكون تعاهده هذه الحدود فى الدعوة المذكورة فيما يرغب فيه و فيما يؤمر به و ليس هو عليه لازم لا ينبغى تركه إذا السواك ليس بفرض كالوضوء و لكنه مستحب و لا ينبغى لمن أطاقه أن يدعه فافهموا رحمكم اللّه معشر الأولياء علم ما تعبدكم اللّه بإقامته ظاهرا و باطنا و أقيموا كما أمركم ظاهره و باطنه أعانكم اللّه على ذلك و وفقكم له و فتح لكم فيه، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من ذريته و سلم تسليما، حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الثالث من الجزء الثانى: [فى ذكر التيمم]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه حمد من عرف حق الحمد فأخلصه لمستحقه و صلى اللّه على محمد صلى اللّه عليه و سلم نبيه و على الأئمة من ذريته أفضل خلقه: قد