تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١٣
و أمّا ما جاء فى الدعائم أن من مشى على أرض نجسة ثم مشى على أرض نقية طهرت قدميه ففى ذلك وجه آخر و هو أن مثل الأرض الطيبة مثل حجة أهل الحق و مثل الأرض النجسة مثل حجة أهل الباطل فمن اعتمد عليهم أصابته نجاستهم فإذا فارقهم و اعتمد على أهل الحق طهر بطهارتهم.
و أما ما جاء فى الدعائم من أن الشمس إذا أصابت الأرض التى أصابتها النجاسة طهرت إذا رفعت الشمس منها رطوبة تلك النجاسة و أزالت منها عينها و ريحها فالشمس مثلها مثل الإمام و هو يطهر الخلق من أنجاس ذنوبهم و ما يصيبهم منها.
و أمّا ما جاء فيها من النهى عن الصلاة فى المقبرة و بيت الحش و بيت الحمام فالصلاة مثل دعوة الإيمان و المقبرة مثل نادى أهل الباطل الذين يجلسون و يجتمعون فيه كاجتماع الموتى الذين هم أمثالهم فى المقبرة فليس ينبغى أن يدعو الداعى إلى الإيمان من استجاب إليه فيما بينهم، و بيت الحش مثله مثل مواضع أحداثهم التى يحدثونها و لا يأتونها إلا لذلك لا للطهارة فيها، و بيت الحمام مثله مثل الموضع الّذي يبدون فيه عورات دينهم كما تبدو [١] فى بيت الحمام عورة من كان فيه، فلا يجوز كذلك لداعى المؤمنين أن يدعوهم فى هذه المحلات و لا بين أهلها و هم على ما هم عليه من الحالات.
و أمّا ما جاء فى الدعائم من الرخصة فى الصلاة فى مرابض الغنم فالغنم أمثال المؤمنين و مرابضها أمثال أنديتهم و مواضع اجتماعهم فلا بأس أن يدعو داعى الإيمان من استجاب له فيما بينهم.
و أمّا ما جاء فيها من النهى عن الصلاة فى معاطن الإبل إلا من ضرورة بعد أن تكنس و ترش فالإبل أمثال الأئمة و معاطنها موضع مجلس كل إمام فى وقته فليس ينبغى لمن نصبه الإمام لدعوة المؤمنين أن يدعو فى مجلسه أحدا منهم إلا لعلة تضطره إلى ذلك بعد أن يخرج من فيه من أوباش الناس، و كذلك مثل كنسه و رشّه بالماء إشباعه بالعلم فى حين الدعوة فيه تعظيما له، و كذلك قالوا فى البيع و الكنائس و هى مجالس أهل الباطل إذا دخلت منهم و بيوت المشركين كذلك تكنس و ترش إذا اضطر إليها و يصلى فيها، فكنس هذه إخراج من فيها من المشركين و رشها إشباع
[١] تبدى (فى ح).