تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١١
عليه من جانب حتى يخرج من الجانب الآخر و جاء أن بول الجارية يغسل فالغلام مثله مثل المفيد و الجارية مثلها مثل المستفيد و ما عسى أن يتداخل المفيد من خفى ما يكون شركا فهو من طريق علمه و معرفته أقل مما يتداخل المستفيد و بحسب ذلك تكون الطهارة منه.
و أمّا ما جاء فى الدعائم من أنه إذا خفيت مواضع النجاسة فى الثوب و لم يعلم مكانها غسل كله تأويله أنه من أيقن أن شيئا من الكفر أو الشرك تداخل شيئا من ظاهر دينه و لم يعلم ذلك الشيء ما هو فإن عليه التوبة و الانتصال من جميع الكفر و الشرك و البراءة منهما و إخلاص الإيمان.
و أمّا ما جاء فيه من أن الدم يغسل عن الجسد و الثياب كما تغسل سائر النجاسات فالدم فى الباطن مثله مثل العلم ما كان فى الجسد فهو حي فإذا فارقه مات الجسد و إخراجه منه جناية عليه و ذلك وضعه فى غير موضعه فمن وضع العلم فى غير موضعه فقد أخطأ و أثم و عليه إزالته و إلا يخرجه من حده المنصوب له فإن فعل فقد تعدى و كان حراما سماعه على من يسمعه، و اعتقاده بشيء منه كما يكون الدم طاهرا ما كان فى الجسد فإذا خرج منه صار نجسا.
فأمّا ما جاء رخص فيه من قليل ذلك كالنضح اليسير و دم البراغيث ما لم يتفاحش فمثل ذلك مثل النبذ اليسيرة و الرمز الخفى من العلم ما يستخرج كذلك من غير مكانه و يوضع فى غير موضعه.
و أمّا ما جاء فيها من غسل الشراب الخبيث يصيب الثوب فمثل ذلك مثل علم أهل الباطل ما أصاب منه ظاهر الدين نجسه و أفسده و وجب التطهر منه بالعلم الحقيقى الّذي مثله مثل الماء و لا يجوز و لا يحل فى الباطن كما لا يجوز و لا يحل شرب الشراب الخبيث فى الظاهر.
و أمّا ما رخصوا فيه من الثوب المبلول يلصق بجسد الجنب و الحائض و فى عرقهما و مباشرتهما فقد ذكرنا أن مثل الجنب مثل الفاتح بالعلم و مثل الحائض مثل المستجيب يحدث حدثا فلا بأس أن يناظر فى الظاهر.
و أمّا ما رخصوا فيه من مس النجاسة الجافة إذا لم يعلق منها شيء فمثل ذلك مثل الكلام فى علم أهل الباطل و انتحالهم لمن لم يعتقد شيئا منه و لا ينتحله.