تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٠٤
أن ينسى المأخوذ عليه ما سبق إليه بنى الأخذ على ما تقدم و إن تطاول ذلك ابتدأ العهد من أوله، و قطع ذلك لغير علة لا يجوز للآخذ و لا للمأخوذ عليه و على آخذ العهد الإقبال على من يأخذه عليه بلفظه به و نيته و ألا يشتغل عن ذلك بشيء غيره و على المأخوذ عليه الإقبال كذلك على ما يسمعه بسمعه و قلبه و ألا يشتغل عن ذلك بشيء غيره و لا يقطع ذلك أحدهما بشيء غير العهد و ما يؤكده و أن يقبل المأخوذ عليه ببصره على أخذه عليه و بجميع ما يثبته عنده من حواسه و جوارحه و يقبل كذلك آخذه بذلك عليه كما يكون المصلى فى صلاته و الخطيب و المستمعون لخطبته لا ينبغى لأحد منهم أن يعرض عما هو فيه و لا أن يتكلم بغير ما يكون من الكلام فى مثله.
و قد قيل إن الخطبة من الصلاة و الصلاة مثلها فى الباطن مثل الدعوة كما لا يجوز ما ذكرنا فى الصلاة كذلك لا يجوز فى الدعوة.
و كذلك جاء الأمر فى الوضوء أن يبتدئ فيه بالميامن من اليدين و الرجلين فيغسل أو يمسح أولا على اليمين منهما و باطن ذلك و تأويله فيه [١] أن مثل اليمين كما تقدم القول بذلك مثل الإمام و مثل اليسار مثل الحجة و الإمام أفضل فى وقته من الحجة و به ينبغى أن يبتدئ فى الأخذ على المأخوذ عليه و يقدم ذكره للمأخوذ عليه قبل ذكر الحجة و كذلك ينبغى على المأخوذ عليه أن يبتدئ بإقامة الظاهر الّذي هو القائم به على الباطن الّذي يقوم به حجته بتفويضه إياه إليه، و قد ذكرنا فيما تقدم أنه لا يؤخذ العهد إلا على من دخل فى الإسلام و أنه أول ما ابتدأ به المأخوذ عليه من العلم و التربية إقامة ما أوجب اللّه من الظاهر فيوقف أولا على ظاهر الأئمة الّذي أدوه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من الطهارة و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد و الحلال و الحرام فإذا وقف على ذلك و اطرح ظاهر أهل الباطل و قبل ظاهر أهل الحق و عمل به و اعتقده فوتح بعد ذلك بالباطن و نقل فى حدوده و درجاته بقدر ما ينبغى له فافهموا معشر الإخوان باطن ما افترض اللّه عليكم ظاهره و باطنا أقيموا كما أمركم ظاهر ما تعبدكم به و باطنه و أكملوه و تواصوا به و تنافسوا فيه، أعانكم اللّه على طاعته و وفقكم لما يرضيه و فتح لكم فيه و أوزعكم شكر ما من عليكم به و هداكم إليه، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من ذريته و سلم تسليما، حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
[١] فيه (فى ح).