تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٠٢
و جعل الأيام السبعة أمثالا لهم فالأحد مثل آدم صلى اللّه عليه و سلم و الاثنين مثل نوح صلى اللّه عليه و سلم و الثلاثاء مثل إبراهيم و الأربعاء مثل موسى صلى اللّه عليه و سلم و الخمسين مثل عيسى صلى اللّه عليه و سلم و الجمعة مثل محمد صلى اللّه عليه و سلم و على جميع المرسلين جمع اللّه له علم النبيين و فضلهم و أكملهم به و جعله خاتمهم و فضله بأن جعل السابع من ذريته و من أهل دعوته و ملته و مثله مثل يوم السبت و خلق السموات و الأرض كما أخبر تعالى فى ستة أيام فكان كذلك جميع الأمر و النهى و الخلق [١] و العمل به و العلم فى شرائع هؤلاء النطقاء الستة، و كان عصر خاتم الأئمة عصرا لا عمل فيه و إنما فيه الجزاء و هو يوم القيامة كما أخبر فى غير موضع من كتابه أنه لا يقبل فيه عملا من عامل و فى هذا كلام يطول و سوف يأتى بتمامه فى موضعه إن شاء اللّه و كذلك فقد تقدم القول أن الإمامة ما بين كل ناطقين يتعاقبها سبعة أئمة بعد سبعة حتى يكون الناطق سابعهم و كذلك يكون خاتم الأئمة سابعا أيضا فكان غسل الوجه مثلا على الإقرار بهذه الأسابيع و طاعتهم و لا بد للمستجيب من ذلك بعد الإقرار بالرسول كما أخبر تعالى بقوله: «آمَنَ الرَّسُولُ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ مَلٰائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ» و ذكر الإيمان باليوم الآخر فى غير موضع من كتابه.
ثم يتلو ذلك غسل اليدين إلى المرفقين و قد ذكرنا أن مثل اليدين فى الباطن مثل الإمام و الحجة و غسل اليدين إلى المرفقين مثل الإقرار بالإمام و الحجة و طاعتهما و لا بد للمستجيب بعد الإقرار بأنبياء اللّه و رسله من معرفة إمام زمانه و حجته إن كان نصبه أو العلم إن لم ينصبه بأنه لا بد من نصبه إياه ليكون الأمر له من بعده و التوقيف على ذلك إلى منتهى حده و ذلك مثله مثل غسل اليدين إلى المرفقين.
ثم يتلو ذلك المسح على الرأس ثم على الرجلين و قد تقدم القول بأن مثل الرأس مثل رئيس الشريعة و هو محمد صلى اللّه عليه و سلم و مثل الرجلين مثل الإمام و الحجة اللذين يحملان عالم زمانهما و ينقلان فى حدود الدين و مراتبه كما تحمل الرجلان الجسد و تنقلانه من مكان إلى مكان، و قد ذكرنا أن الغسل مثله مثل الطاعة و المسح مثله مثل الإقرار فإذا اعترف المستجيب و آمن بالنطقاء و بإمام زمانه و حجته لزمه
[١] فى الخلق (فى ح).