تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٠
و لهذا أمكننى الدخول إليها من الباب الفاطمى الشيعى، كما كنت دخلت بعده إلى الجامعة الأزهرية من الباب «الحنفى السّني»، و أتممت فى الجامعة الفاطمية المراحل الثلاث، و كنت أنا مشرفا أيضا على طلاب الجامعة الفاطمية، كما كنت شيخ الرواق الهندى فى الأزهر.
و ما كاد يتولى الدكتور ملّا طاهر سيف الدين [١] أمر الجامعة حتى أحكم نظامها، و شدد فى شروط الانتساب، حتى على الفاطميين أنفسهم، و الأمل معقود فى أن يكون عهد نجله و خليفته «محمد برهان الدين» أعظم تيسيرا و تخفيفا لما أعلم منه شخصيّا من تسامحه و حبه للخير، و بذل جهوده فى عقد المصالحات.
و قد جرى عرف هذه الجامعة على التشديد فى أمر الاطلاع على مكتبتها السرية التى تضم مجموعة قيمة للتراث الفاطمى، و التى نقلت من مصر إلى اليمن، ثم إلى شبه القارة الهندية الباكستانية منذ قرون طويلة.
و عند ما قدمت إلى القاهرة منذ خمس و عشرين سنة أحضرت معى بعض الوثائق الفاطمية، ثم استعارها بعض الأصدقاء المصريين الجامعيين و فى مقدمتهم الأستاذ المرحوم الدكتور محمد كامل حسين الّذي حصل. على الدكتوراه فى موضوع الفاطميين.
و قد كنت قدمت ديوان تميم بن المعز لدين اللّه الفاطمى بمناسبة العيد الألفى للقاهرة و الأزهر إلى دار الكتب المصرية فى ١٩٣٩ م و قامت الدار بطبعه فى سنة ١٩٥٧ م. و حين علمت فى هذه المرة أن الكتاب نفدت نسخه تقدمت به مرة أخرى إلى الدار القومية للطباعة و النشر، مع مقدمته الكبيرة [٢]، كما قدمت إلى الدار المصرية للتأليف و الترجمة كتاب جامع الحقائق ملخص الثمانمائة محاضرة التى ألقاها داعى دعاة الفاطميين هبة اللّه المؤيد الشيرازى منذ ألف عام فى الأزهر و لخصه الداعى الفاطمى حاتم بن إبراهيم بن الحسين الحامدى اليمانى.
و كذلك قدمت إلى الدار المصرية المذكورة مقدمة فى المصطلحات و الرموز الفاطمية الإسماعيلية و سيرة المؤيد الشيرازى.
[١] راجع للتفصيل مؤلفى «فتى الهند و قصة الباكستان» المطبوع فى عام ١٩٥٠ بالقاهرة.
[٢] راجع للتفصيل مؤلفى «عبقرية الفاطميين» المطبوع فى بيروت سنة ١٩٥٩ م.