مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٩١
صور المعقولات بذاتها محال ان يكون هى بعينها عين العقل بالفعل و الّا لكان شيء واحد بعينه قوة و فعلا و جهلا و علما. و ليست علمية [١] الشى للشيء نفس الاضافة بينهما، كما هو عند الشيخ و سائر الحكماء.
و اما كون تلك الصورة المعقولة عقلا بالفعل على ما زعمه حتى يكون الجوهر النفسانى الّذي صورة كمالية للحيوان الحسّى البشرى عاقلا لها و هو في ذاته كما هو من غير ان يتغير، فذلك قد كشفنا عن استحالته و أوضحنا فساده من الجانبين:
[١]: اما من جانب النفس، فالذات العارية من العقل كيف يعقل صورا عقلية مباينة الذات عن ذاتها خارجة الوجود عن وجودها. و أيضا كما ان ثبوت الشيء للشيء مطلقا فرع ثبوت المثبت له، كذلك حضور الوجود العقلى من شيء لشيء فرع لوجوده العقلى او مستلزم له، و كما ان المعقول بالقوة و هو الصور المادية لا يثبت الّا لمعقول بالقوة كالاجسام و المقادير من ذوات الأوضاع، كذلك المعقول بالفعل لا يثبت الّا لمعقول بالفعل هكذا.
فقد علم و تبيّن ان النفس قبل ان تصير ذاتا معقولة لا تثبت لها صورة من العقليات الّا بالقوة كالصور الخيالية و الوهمية قبل اشراق العقل الفعّال على الخيال و على تلك الصور الخيالية.
[٢]: و اما من جانب تلك الصور، فقد علمت بالبرهان الّذي أفادنا اللّه [٢] برحمته ان تلك الصور بعينها مع قطع النظر عن عاقل خارج عن ذاتها هى معقولة الهويات فى ذاتها، سواء عقلها عاقل آخر او لم يعقل، فهى في حد ذاتها عاقلة لذاتها، لكنّا نعلم من ذاتنا انها العاقلة ايّاها، فلا محالة يكون النفس متّحدة بها، و هذا هو الّذي اردناه.
و اعلم ان الشيخ مع كونه من اشدّ المصرّين على انكار اتحاد العاقل بالمعقول فى ساير كتبه، لكن قد قرّر هذا المطلب في كتابه المسمّى بالمبدإ و المعاد [٣]، و لست
[١] - م: عالمية.
[٢] - ز: أفاده.
[٣] - «المبدأ و المعاد» فصل في ان واجب الوجود معقول الذات و عقل الذات ...، ص ٦.