مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٢٥٩
فمن كان رأى جملة العالم على احسن الوجود [١] فى الكمال و الخيرية ملتذّا بها [٢] راضيا، فيكون في جنّة عرضها السموات و الارض. و لهذا الوجه يسمّى خازن الجنة رضوانا، لان الانسان ما لم يصل الى هذا المقام في المعرفة باللّه تعالى و بكيفية ايجاده الموجودات و بانها على احسن الوجوه في الخير و التمام، و لم يكن راضيا بقضائه مطمئنا بقدره، لم يكن له لذة من نعيم الجنان، وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [٣]. و في الحديث القدسى: من لم يرض بقضائى، و لم يصبر على بلائى، فليعبد ربّا سوائى، و ليخرج من أرضى و سمائى [٤].
ثم بعد ذلك المقام لا بد و ان ينتفى عن السالك القدرة، حتّى لا يرى لنفسه قدرة مغايرة لقدرة الحقّ سبحانه التى لا تبالى [٥] عنه شيء من المقدورات، فيكون في مقام التوكل، وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ [٦].
ثم بعد ذلك لا بد ان ينتفى عنه العلم و يستهلك علمه في علمه تعالى الّذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الارض [ب- ٦] و لا في السماء [٧]. حتى لا يرى لنفسه بنفسه علم بالاشياء. و هذا مقام التسليم: وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [٨].
ثم بعد ذلك لا بد ان ينقضى وجوده في وجود الحق الاول الّذي به وجود كل شيء لئلا يكون له بنفسه عند نفسه وجود. و هذا مقام اهل الوحدة و اولياء اللّه، اولئك الذين انعم اللّه عليهم [٩]. و كل من لم يسلك طريقة اهل الوحدة و كان افعاله على حسب ارادته فلا محالة تقتضى ارادته الاهواء المختلفة المخالفة لارادة الحق و
[١] - الوجوه- ظ.
[٢] - م و ش: يلتذّ بها
[٣] - التوبة، ٧٢. و في النسخ: و الرضوان.
[٤] - «الجامع الصغير» ج ٢، ص ٨٠. «بحار الانوار» ج ٥، ص ٩٥، و فيه: فليتخذ ربّا سوائى.
[٥] - كذا.
[٦] - الطلاق، ٣.
[٧] - اقتباس من سورة يونس، ٦١.
[٨] - الاحزاب، ٥٦.
[٩] - اقتباس من سورة النساء، ٦٩.