مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٤٦
و إليه الاشارة بقوله تعالى في حق بلعم بن باعور: فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ ... فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ [١]، و قوله في فسقة اهل الكتاب و كفرتهم: وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ، هذا بحسب غلبة القوة الشهوية و الغضبية فيهم و عبد الطّاغوت، هذا بحسب غواية القوة الوهمية، و لذا قال: أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [٢]، و قوله تعالى: وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ [٣]. و قد رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في رؤية الباطن عيانا انّ قوما من بنى امية ينزون [٨] منبره نزو القردة، فنزلت: وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [٤]- الآية.
فنعود الى ما كنّا بصدده و نقول: امّا العالون المقربون و هم الكاملون في العلم و العمل، فهم اصحاب المعارج، المتجردون بالكلية عن الاجسام و عوارضها و البرازخ و لوازمها، المنخرطون في سلك الملائكة العلّيين [ب- ٩] لفنائهم عن ذواتهم و بقائهم بالحق و عدم التفاتهم الى ما سواه، فهم اجلّ قدرا من ملائكة الافلاك و نفوس الاملاك.
و امّا الاشكال الّذي ذكره في صيرورة نفس الانسانية [٥] اجلّ مرتبة و اعظم قدرا من النفوس الكلية [٦] الفلكية، و اقرب منزلة الى الحق الاول منها بعد ان نزلت منها في اوّل تكوّنها، فانها صادرة عنه تعالى بهذه الوسائط، فكيف يكون المعلول اشرف من العلل؟ فانما تنحلّ و تفكّ عقدته بان النفوس الفلكية كانت مبدعة في اوّل نشأتها على اكمل حالها، لفعلية جواهرها، و تمامية صورها، و صفاء قوابلها، و عدم ورود الاضداد عليها، فليس لها الارتحال الى درجة اخرى فوق ما هى عليها، بل كلّ له [٧] مقام معلوم، اذ ليس حصولها من الجهات القابلية و حركاتها الاستعدادية الارتحالية من حال الى حال، هى بحسب جواهرها صادرة عن الحق الاول بجهات فاعلية، و
[١] - الاعراف، ١٧٥- ١٧٦.
[٢] - المائدة، ٦٠.
[٣] - البقرة، ١٧١.
[٤] - الاسراء، ٦٠.
[٥] - كذا، و في الف: نفس انسانية.
[٦] - الف:- الكلية
[٧] - كذاه و الظاهر: لها
[٨] فى النسخ: يزوون.