مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٨٢
هى الصورة المعقولة قد صارت غير ذاتها، و ليس من هذا شيء» الى آخر هذا الكلام [١].
اقول: و هذه حجة اخرى له على بطلان هذا المذهب، و سيرد عليك جوابها أيضا، فنقول: ان الّذي يجب ان يعلم أولا قبل الخوض في دفع ما ذكره الشيخ و غيره فى نفى الاتحاد بين العاقل و المعقولات عامّا و خاصّا امران: احدهما: ان الوجود في كل شيء هو الاصل في الموجودية، و هو مبدأ شخصيته و منشأ ماهيته و مصداق ذاتياته، و أنّ الوجود ممّا يجوز فيه الاشتداد و التضعّف في [٢] الاستكمال و النقص، و له فى كل مرتبة من الشدة و الضعف صفات و نعوت ذاتية غير ما كانت قبل ذلك. [٣]
و الثانى: ان الحركة و الاستحالة كما يجوز في الكيف و الكم يجوز في الجوهر الصورى المتعلق بالمادة ضربا من التعلق، و الحركة في كل مقولة يلزمها وجود فرد متصل [٤] شخصى تدريجى له في كل آن مفروض من زمان تلك الحركة حدّ خاص من حدود الوجود لم يكن قبله و لا بعده.
فاذا ثبت هذان الاصلان اللذان بسطنا القول في تحقيقهما و الذبّ عنهما في كتبنا المبسوطة [٥]، فنقول: ان الاتحاد بين الشيئين يتصور على وجوه ثلاثة:
الاول: ان يتّحد موجود بموجود بعد ان يتعددا و بأن يصير الوجودان لشيئين وجودا واحدا. و هذا محال لا شك في استحالته لما ذكره الشيخ و غيره من دلائل نفى الاتحاد.
و الثانى: انّ ماهية من الماهيّات و معنى من المعانى يصير هى بعينها ماهية اخرى و معنى آخر بالحمل الذاتي الاوّلى. و هذا أيضا من الممتنعات فان المفهومات المتغايرة لا يمكن ان تصير مفهوما واحدا، فان كل ماهية من حيث هى هى لا يمكن
[١] - راجع: المصدر السابق.
[٢] - ز: و.
[٣] - لم يذكر المؤلف هذا الاصل في «الاسفار»، لتبيان المقام.
[٤] - م: متحصل.
[٥] - راجع «الاسفار» المجلد الاول مباحث الوجود، و المجلّد الثالث مباحث الحركة.