مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٣٨
عين الاعلام؛ و اما ترتيب [١] الاثر على الامر و النهى و الاخبار و غير ذلك من التمنى و الترجى فهو مقصود ثان، و هذا أيضا في بعض ضروب الكلام، فان الكلام على ثلاثة اقسام: اعلى و اوسط و ادنى.
فاعلاها ما يكون عين الكلام مقصودا اصليا و لا يكون بعده مقصود آخر لشرف وجوده و تماميته و كونه غاية لا يكون فوقه غاية. و هذا مثل ابداعه تعالى المبدعات، و هى عالم الامر الكائن بامر «كن». فالغرض من إنشاء [٢] امر «كن» ليس سوى نفس ذلك الامر.
و اوسطها ما يكون لعين الكلام مقصود آخر، الّا انه يترتب عليه على اللزوم من غير تخلف، كامره تعالى للملائكة المدبرين في طبقات السموات و الارض بما لهم ان يفعلوا؛ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [٣]. و ذلك لان او امر اللّه تعالى وصل إليهم اما بلا واسطة او واسطة امر آخر لا بواسطة الخلق و الّا لا لأمكن العصيان.
و ادناها ما يكون لعين الكلام مقصود آخر و [٤] قد يتخلف عنه و قد لا يتخلف، و فيما لا يتخلف يمكن ان يتخلف [٥] أيضا ان لم يكن له حافظ عاصم من الخطاء، و هذا كأوامر اللّه تعالى و خطاباته للمكلفين من الجن و الانس اجمعين بواسطة [ب- ٣٥] انزال الكتب و ارسال الرسل و هما مخلوقتان. ففى هذا الخطاب و هذا الامر بالواسطة يحتمل الطاعة و العصيان، فمنهم من اطاع، و منهم من عصى؛ و مع عدم الواسطة لا سبيل الّا الطاعة.
فالاعلى من ضروب الكلام و الامر هو الامر الا بداعى و القضاء: وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [٦]. و الاوسط هو الامر التكوينى و القدر: وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ [٧]. و الادنى هو الامر التشريعى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً [٨].
[١] - ق: ترتب.
[٢] - م:- بامر ... إنشاء.
[٣] - التحريم، ٦.
[٤] - الف:- و.
[٥] - م:- يمكن أن يتخلف.
[٦] - الاسراء، ٢٣.
[٧] - الرعد، ٨.
[٨] - الشورى، ١٣.