مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٣٥
ان يكون سبحانه جسما، لان الجسم مركب، و المركب محتاج الى اجزائه، و المحتاج لا يكون الّا ممكنا؛ و أيضا فان الجسم لا يخلو من مكان، و هو سبحانه خالق للمكان، فلا يكون مكانيا، فلا يكون جسما.
و اما الدليل الخاص بنفى الولد، فهو ان يقال: الّذي ينسب إليه تعالى بانه ولده اما ان يكون قديما ازليا او يكون محدثا، فان كان ازليا لم يمكن ان يكون هذا ولدا اولى من العكس، فالفرق بينهما و الحكم بان احدهما والد و الآخر مولود تحكّم لا دليل عليه. و أيضا يلزم تعدد القدماء. و ان كان حادثا كان مخلوقا لذلك القديم، فيكون عبدا له لا ولدا.
دليل آخر: نقول: الولد انما يكون من جنس الوالد، فلو فرضنا له ولدا لكان مشاركا له من بعض الوجوه ممتازا عنه من وجه آخر، و ذلك يقتضي تركّبهما، و التركيب يستلزم الامكان كما عرفت.
اقول: هذان الدليلان و ان ذكرهما القوم في نفى الولد فقط لكنه كما ترى عام له و لنفى المولودية جميعا.
و اما الدليل الخاص بنفى المولودية فهو: ان الوالد مقدم في الوجود على الولد، فهو بان يكون واجبا اولى من ولده، و ما فرضناه واجبا يلزم ان لا يكون واجبا، لان الواجب يجب ان يكون اقدم الاشياء في الوجود؛ هذا خلف.
دليل آخر: نقول: كل مولود فانه كان بعد ما لم تكن، و كل كائن بعد ما لم تكن محدث ممكن، فلا يكون واجبا؛ هذا خلف.
دليل آخر: كل مولود فانه تبدلت عليه الاحوال من كونه نطفة و صيرورته علقة، ثم مضغة الى غير ذلك؛ و كل ما تغيرت احواله كان حادثا ممكنا فلا يكون واجبا. و هذه المطالب لوضوحها و ظهورها لا يحتاج الى الاستدلال فضلا عن الاكثار فيه.