مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤١٦
و اختلف في منع صرف «رحمان» بناء على الاختلاف الواقع في شرط تأثير هذه الصيغة في منع الصرف، فمن شرط انتفاء «فعلانة» فى مؤنثه حكم بمنع الصرف لوجود الشرط، و من شرط وجود «فعلى» جعله مصروفا لانتفائه. و الاول اظهر، لانه الغالب في باب «فعل» مكسور العين. و قد يتمسك بهذا اللفظ في عدم استلزام المجاز للحقيقة.
روى ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: إذا قال المعلّم للصّبىّ: قل: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، فقال الصّبىّ: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، كتب اللّه براءة للصّبىّ و براءة لوالديه و للمعلّم [١].
عن ابن مسعود قال: من أراد أن ينجيه اللّه من الزّبانية التّسعة عشر فليقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، فإنّها تسعة عشر حرفا، ليجعل اللّه كلّ حرف منها جنّة من واحد منهم [٢].
و روى عن على بن موسى الرضا عليه السّلام انه قال: إنّ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها [٣].
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ: خطاب للنبى- صلوات اللّه عليه- و امر له ان يقول لجميع المكلفين هو اللّه الّذي يحقّ له العبادة و لا شريك له. و في هذا الخطاب تعظيم له، عليه السّلام: لان قوله:
«قل» و امره بتبليغ الرسالة كان كالتنصيص على نبوته، فكلما كرر ذلك كان كالمنشور الجديد في ثبوت رسالته، و ذلك يقتضي المبالغة في تعظيمه- صلوات اللّه عليه- كما ان الملك اذا استعمل بعض عبيده على بعض مملكته و أنفذه إليها، ثم يكتب له في كل شهر و شهرين منشورا جديدا، دل ذلك على كمال عنايته بشأنه،
[١] - «مجمع البيان» ج ١، ص ١٨. «الدّرّ المنثور» ج ١، ص ٩.
[٢] - «مجمع البيان» ج ١، ص ١٩.
[٣] - «عيون أخبار الرضا» ج ٢، ص ٥، الباب ٣٠، حديث ١١.