مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٤٩
فالاخس و الابعد فالابعد حتى ينتهى الى اخس الاشياء و هى الهاوية و الظلمة، و العائدة إليه تعالى على عكس ذلك الترتيب من الاخس فالاخس و الأبعد فالأبعد الى الاشرف فالاشرف و الاقرب فالاقرب الى ان ينتهى إليه سبحانه، كما اشير بقوله:
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ [١] و قوله: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [٢]. فلكل منها غاية مخصوصة ينتهى إليها، و لغايته أيضا غاية اخرى فوقها، و هكذا حتى ينتهى الى غاية لا غاية بعدها كما ابتدأت من مبدإ لا مبدأ قبله.
و اما الاجوبة الحكمية عن تلك الشبهات على التفصيل لمن هو اهلها و مستحقها، فهى هذه:
اما الشبهة الاولى: و هى السؤال عن الحكمة و الغاية في خلق ابليس؛ و الجواب عنه: انه من حيث انه من جملة الموجودات على [ب- ٢] الاطلاق فمصدره و غايته ليس الّا ذاته تعالى التى تقتضى وجود كل ما يمكن وجوده، يفيض عنها [٣] الوجود على كل قابل و منفعل. و اما من حيثية كونه موجودا ظلمانيا و ذاتا شريرة و جوهرا خبيثا [فليس ذلك بجعل جاعل، بل هو من لوازم هويته النازلة في آخر مراتب النفوس] و هى المتعلقة [٤] بما دون الاجرام السماوية و هو الجرم النارى الشديد [القوة]، فلا جرم غلبت عليه الانانية و الاستكبار و الافتخار و الإباء عن الخضوع و الانكسار.
و اما الشبهة الثانية: و هى السؤال عن حكمة التكليف بالمعرفة و الطاعة، و الغاية في ذلك، و كذا ما يتوقف عليه التكليف من بعث الأنبياء و الرسل و انزال الوحى و الكتب؛ فالجواب عنه: ان الحكمة و الغاية في ذلك تخليص النفوس من اسر
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين ؛ ص٣٤٩
[١] - السجدة، ٥.
[٢] - الاعراف، ٢٩.
[٣] - فى الاصل: الّذي يقتضي وجود كل ما يمكن وجوده يفيض عنه.
[٤] - فى الاصل: المعلّقة.