مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٤٦٠
العلل، و وجودها، و باعتبار ارتباط الاشياء به ينتزع منه الكون المذكور، فافهم.
و اما ان هذه الحقيقة شخصية و قائمة بذاتها، فلان [١] كل حقيقة مغايرة للوجود ما لم ينضم إليها الوجود في نفس الامر لم تكن موجودة فيها، و ما لم يلاحظ العقل انضمام الوجود إليها لم يكن له الحكم بكونها موجودة. فكل حقيقة مغايرة للوجود فهى في كونها موجودة محتاجة الى غيرها الّذي هو الوجود، و كل ما هو محتاج في كونه موجودا الى غيره فهو ممكن، و لا شيء من الممكن بواجب، فلا شيء من الحقائق المغايرة للوجود بواجب؛ و قد ثبت ان الواجب موجود، فهو اذن لا يكون الّا عين الوجود. و لما وجب ان يكون الواجب جزئيا حقيقيا قائما بذاته متعينا بنفسه لا بامر زائد على ذاته، وجب ان يكون الوجود الّذي هو عينه كذلك.
فان قلت: يتوجه على المقدمة القائلة [٢] بان كل محتاج في كونه موجودا الى غيره فهو ممكن منع لطيف، و هو ان المحتاج الى غيره الّذي هو موجده [٣] ممكن قطعا، لا المحتاج الى غيره الّذي هو وجوده.
اقول: يندفع هذا المنع بتقرير دقيق و هو انه لما احتاج في موجوديته الى غيره فقد استفاد [تحققه] من الغير و صار معلولا له موقوفا عليه في ذلك، و كل ما كان كذلك فهو ممكن سواء سمّى ذلك الغير موجدا او وجودا، فافهم.
ثم ان قلت على اصل المدعى: انه انما يتمّ لو سلّم كون الوجود حقيقة واحدة، و الّا فلم لا يجوز ان يكون الوجود حقيقة فنسبته [٤] يكون لها نوعان مختلفان يكون احدهما منحصرا في شخصه و هو الّذي عين ذات الواجب؛ و الآخر له افراد مطابقة لافراد الممكن؟
اقول: هذا الاحتمال ظاهر البطلان، اذ اوّل ما فيه انه يلزم من ان يكون للواجب جنسا و فصلا [٥]، و هو يستلزم التركيب المنافى للوجوب الذاتى. و ثانيا اذ [٦] تلك
[١] - ش: فان.
[٢] - كذا، و الكلمة غير مقروة.
[٣] - س: موجود.
[٤] - نسبية- ظ
[٥] - جنس و فصل- ظ
[٦] - ان- ظ.