مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٣٤
ممزّق، فصارت اوهن [١] من بيت العنكبوت.
و ثالثها: طريق الامكان الاشرف، و القاعدة الموروثة من الفيلسوف الاقدم استاد الفلاسفة.
[١٨٣]: البرهان العرشى على اتحاد العاقل و المعقول. قد [٢] علمت ان الصورة المعقولة هى كل صورة فارقت المادة و علائقها، فان كل صورة اقترنت [٣] المادة اتصفت بعوارضها فهى محسوسة لا معقولة، و كما ان المحسوسات ينقسم الى ما هى محسوسة بالقوة و الى ما هى محسوسة بالفعل. و المحسوس بالفعل متحد مع الحاس، اذ الاحساس ليس كما هو المشهور من ان الحس يجرد صورة المحسوس من مادته و يأخذها مع عوارضها، لما تعلم من استحالة انتقال المنطبعات من مادتها، و لا بان تنتقل الحاسة الى ان تدرك وجود المحسوس في مادته، بل بان يفيض من الواهب صورة نورية لها يتحصل الادراك، فهى الحاسة بالفعل و المحسوسة بالفعل، المعراة عن الصور. و اما قبل حصولها فلم تكن القوة القابلة حاسة بالفعل و لا محسوسة بالفعل.
و هذا مع ظهوره قد غفل عنه جمهور الحكماء و زعموا ان الجوهر الحاس بذاته المعرّاة عن الصورة يدرك الصور الحاضرة او الحاصلة. و ليت شعرى اذا لم تكن فى ذاته له صورة المحسوس فبأى شيء تنالها [٤] بذاته [٥] العارية شيئا لم يحصل بعد لذاته، او ينال الصورة بالصورة، فيكون الصورة حاسة و محسوسة، و المفروض خلافه؛ هذا خلف.
لا يقال [الف- ٣٣] انه اذا حصلت الصورة للجوهر الحاس لم يكن [٦] عاريا عنها؛ لانى اقول: لو كان حصوله كحصول الصورة للمادة و المادة [٧] بها يصير شيئا بالفعل، فكما ليست المادة شيئا من الاشياء المعينة الّا بالصورة، فهكذا ينبغى ان
[١] - فى الاصل: أوهى. و هو بمعناه، و ما في المتن اصح على الاقتباس من الآية الشريفة.
[٢] - م:- قد.
[٣] - م: أقربت.
[٤] - ينال- ظ.
[٥] - م: بذاتها.
[٦] - م:- لم يكن.
[٧] - م:- و المادة.