مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ٣٠٤
[٨٦]: فى ان لجميع الموجودات طاعة جبلية و دين فطرى [١] للّه سبحانه، لا يتصور منها تمرّد و لا عصيان اصلا، لان امره سبحانه ماض و حكمه جار، لا مجال لاحد في التمرد و العصيان، اعنى بذلك الامر التكوينى؛ و اما الامر التشريعى و النهى الّذي يقابله فيقع فيهما القسمان الطاعة و المعصية، و المكلف بها الثقلان خاصة، و يتبع المعصية فيهما الوهم و الشيطان.
[٨٧]: فى ان مآل الكل الى الرحمة الواسعة كما حقّقه بعض اعاظم المحققين من الصوفيّة كما قال اللّه تعالى: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [٢]، و هذا لا ينافى العذاب الدائم و الخلود في النار للذين هم اهلها، و هم الذين حقّت عليهم كلمة العذاب، و انهم لا يؤمنون اصلا لا في الدنيا و لا في الآخرة، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ [٣] [الف- ١٤]
[٨٨]: فى ان البرزخ [٤] الّذي يكون الارواح فيه بعد المفارقة من الدنيا هو بعينه العالم الّذي كان الارواح فيها من حيث موطنها الاصلى قبل هذا الكون، لا كما ذكره الشيخ الاعظم محيى الدين الاعرابى من ان احدهما غير الآخر الّا ان اراد تغايرا بالاعتبار. و اما التعويل على ان تنزلات الوجود معارجة دورية، و على ان الصور التى تلحق الارواح في البرزخ انما هى صور الاعمال و نتيجة الافعال بخلاف صور العالم الّذي هو متوسط بين عالم المفارقات و هذا العالم، فلا يضرنا لما حقّقنا في مقامه ان المبادى عين الغايات بالذات و غيرها بوجه، فلا يلزم أن يكون في الوجود عالمان تامّان من جنس واحد، و قد برهن ان كل عالم من العوالم لا يكون الّا واحدا.
[٨٩]: اثبات معانى جميع المقولات العشر من الجوهر و الكيف و الكم و الاين و غيرها من اسماء اللّه تعالى. و كذا اثبات اقسامها الجنسية و النوعية فيها على ما عليه اعاظم اهل اللّه.
[١] - دينا فطريا- ظ.
[٢] - الاعراف، ١٥٦.
[٣] - البقرة، ١٧١.
[٤] - م: البروج.